النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | كتاب صدى الصحراء | مهرجان السمارة.. وبواعث النهوض بالعلاقات الموريتانية المغربية

مهرجان السمارة.. وبواعث النهوض بالعلاقات الموريتانية المغربية

مهرجان السمارة.. وبواعث النهوض بالعلاقات الموريتانية المغربية

شاركت خلال الأيام الماضية (15 /16/17/ ديسمبر) ضمن وفد موريتاني في النسخة الثانية من مهرجان السمارة للكوميديا الحسانية وهو موعد سنوي فريد من نوعه سوف يؤسس على المدين القريب والبعيد لأنماط جديدة من الممارسة المسرحية تخدم ثقافتنا الحسانية الجميلة. 

كانت النسخة الثانية من مهرجان السمارة للكوميديا الحسانية نقطة فاصلة في تاريخ العلاقات الثقافية الموريتانية المغربية، فلأول مرة نشاهد فرقا من كلى البلدين تعمل معا من أجل خدمة هوية ثقافة جامعة، مما يترجم مدى الترابط الحاصل في العلاقة بين الشعبين الموريتاني والمغربي.

أكد المهرجان من جديد أن العلاقات التاريخية بين الشعبين سوف تبقى قوية أمام كل الهزات، نتيجة أبعادها الثقافية والاجتماعية والجغرافية والتاريخية، الضاربة في أعماق تاريخ المنطقة.

كان مشهد الفنان الموريتاني لمرابط ولد الزين وهو يكون الشباب المغاربة حول ضوابط وفنون مسرح الفرد الواحد بلهجة محلية (الحسانية) يفهمها الكل، وبأسلوب يتسع ليجمع كل شباب المنطقة من نواكشوط إلى الرباط إلى السمارة، أداة تترجم عمق ترابطنا وقوة تأثيرنا حين نتحد جميعا من أجل الفعل الثقافي.

كما شكلت كلمات مدير المهرجان عمر ميارة وهو يتحدث عن مشاركة الوفد الموريتاني في المهرجان قصة أخرى تترجم مدى ترابط البلدين، فالوفد الموريتاني لم يأت من أجل التفرج أو المتابعة بل جاء من أجل العمل والمشاركة الفاعلة في صناعة جزء من هذا المشهد الثقافي الجامع لكلى البلدين، وخدمة هوية ثقافية واحدة.

على مستوى العروض المسرحية شكلت هي الأخرى أحد أوجه الترابط بين البلدين، فنفس القصص والمظاهر الاجتماعية تتردد على كل الألسن، تختلف الصور والأشكال وطرق المعالجة، لكن المضمون يبقى واحدا، وهو نفس الشيء بالنسبة للسهرة الخاصة بالمهرجان "خيمة الطرائف الحسانية" والندوة العلمية الخاصة بإشكالات الكوميديا الحسانية.

ففي الندوة العملية التي نظمت على هامش المهرجان تم الحديث بإسهاب عن تاريخ الكوميديا الحسانية بشكل عام دون تحديد هل هي مغربية أم موريتانية لأنها ببساطة أداة موحدة لكلى الشعبين، وحتى النصوص الأدبية الحسانية التي تم الاستشهاد بها كانت تأتي تارة من دواوين الشعراء الموريتانيين، وتارة أخرى من دواوين الشعراء الغاربة.

ومما لفت انتباهي أكثر خلال تواجدي بين بعض الفنانين الموريتانيين والمغاربة هو طرح بعضهم لفكرة إنشاء هيئة جامعة للثقافة الحسانية تتجاوز الحدود لتعمل على النهوض بالعمل الثقافي وتجمع الشعبين المغربي والموريتاني على مائدة ثقافية جامعة لهم منذ أمد بعيد.

هنا أتساءل أنا أيضا لماذا لم نشاهد مثل هذه الهيئات خصوصا أن هذا المجال مجال خصب، وسوف يكون الاستثمار فيه محل ترحيب وتقدير من طرف شعوب المنطقة، لماذا التركيز دائما على البعد السياسي الذي يخضع لبعض الترتيبات والعوامل الأخرى، وترك الجانب الثقافي الجامع لمختلف المجموعة والتكتلات.

آمل في المستقبل القريب أن أشاهد مثل هذه الهيئات الثقافية التي تعمل على خلق إطار جامع للنهوض بالتبادل الثقافي بين بلدينا وتحقق التجانس بين الشعبين، وتسهم في نفض غبار النسيان عن بعض جوانبنا الثقافية الجميلة لتقدمها لشعوب العالم الأخرى، كأداة لحل الإشكاليات وبناء التماسك بين مختف المجتمعات.

كما أوجه هنا دعوة إلى الإعلاميين في المغرب وموريتانيا من أجل العمل سويا لإضفاء بعد ثقافي جامع على الحديث عن العلاقات التي تربط بلدينا، وتشجيع كل المبادرات الرامية إلى الرقي بمستوى هذه العلاقات خصوصا في جوانبها الثقافية.

عاشت العلاقات الموريتانية المغربية، عاشت مدينة السمارة عنوانا للثقافة والعلم، ومحط رحال الباحثين عن الإبداع والتميز، والنهوض بالثقافة الحسانية الأصلية.

* صحفي موريتاني

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

صوت وصورة