النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | كتاب صدى الصحراء | الشاب الصحراوي بين حلم الماضي ويقظة الحاضر وسبات المستقبل

الشاب الصحراوي بين حلم الماضي ويقظة الحاضر وسبات المستقبل

الشاب الصحراوي بين حلم الماضي ويقظة الحاضر وسبات المستقبل

السلسلة المفقودة أو الحلقة المسدودة أو إن صح التعبير حالة الإعدام البطيء والمؤلم. لا شك أن هذه السلسلة النموذجية من مراحل هذا الشاب، هي خلاصة بديهية لمصير محتوم تتكرر سيناريوهاته مع مرور  الزمن وبطريقة مدبلجة أبطالها من ذوي الأسقف العالية والمتملقة بجاهها ومالها وسلطانها، والتي لا يمكن المساس بها أو الإقتراب منها أو حتى التلميح بما يكشف عن سوء نيتها أمام العامة لا لشيء إلا لأنها تملكت الشرعية بصفة رسمية وقانونية في ظل حماية شاملة وقاطعة، وكل ما سبق ذكره هو في حد ذاته إعتداء على حقوقها وعرقلة لكل ما هي مجبورة على فعله بأمر من جهات عليا صانعة للقرار... يجعلها في حماية جاهية سلطوية أو مالية همها الوحيد والأوحد مجاراة الأوضاع عن طريق كبح جماح كل ما هو إيجابي أو إن صح التعبير بزرع نوع من الروتين السلبي والذي من خلاله يمكن أن تحدد مصير هذا الكيان بين بداية يصنعها القدر وليس له مهرب منها، وبين نهاية تنسجها أيادي خفية وليس له أدنى شك في السكوت أو التغافل عنها.

حلم الماضي:

حلم الطفولة البريء والجميل الذي عاشه في كنف أسرة ذات كيان قوي في صلابته من كل الجهات، تختزل تحت جذوره الطيبة في التعامل، والجلد في المصاعب، والصرامة في المواجهة... بمعية هذا تكيفه مع بيئة صحراوية لا مثيل لها، وفي ظل هذا كله أصبح الجميل منذ الصغر ومع مرور الزمن يراود هذه الشعلة التي تخفي بداخلها كل ما هو موروث ليصبح حلما جلي التفكير والتخطيط والتنفيذ بوجود هذه الأسرة النبيلة، والتي عملت المستحيل من أجل أن تتم ولادة هذا الكيان وتحقيق الصورة الكاملة له شكلا ومضمونا ليتمم ما بقي من الإرث الذي لم يتم الوصول له والمزمع تحقيقه والسير على خطى من سبقوه حتى يبلغ الهدف الذي كان ولازال حلما بل هو حقيقة ومصير محتوم منقوش في قلوبنا جميعا منذ أن فتحنا أعيننا عليه يدمر كل شيء جميل بات بمثابة كوابيس نعيشها حاضرا، وما سمعناه بآذاننا من حكايات مؤلمة ومدمية يسردها لنا كل من عايش مشاهدها، وما لامسناه في حياتنا في كل ما يقع أمام مرأى أعيننا ولا نستطيع تحريك ساكن لنهاية نعرف مصيرها، ولعل السكوت الطويل هو في حد ذاته خطوة وسلاح يجعل الكل يفكر في ردة فعل مغايرة لسابقتها، فالضربة التي لا تقتل تقوي وتحي وتوصل إلى تغيير نحن من سيرجعه إلى مكان ثبوته بحيث لا يمكن لأي قوى أخرى إختراقه لا بالمال ولا بالسلطة ولا حتى بالجاه.

يقظة الحاضر:

الصدمة الغادرة والتي من خلالها تنكشف الحقائق وتزول الأقنعة، وبذلك نصبح أمام حرب سجال بين نوايا صادقة وبريئة همها الوحيد هو التشبث بمطالب عادلة ومشروعة يخولها الدستور لها آنذاك بمعية المواثيق الدولية من جهة، وبين النقيض لها هدفها هو إسكات بل إخراس الأصوات التي تسير في ذات النهج وذات التفكير، وبالتالي فلا مجال للمقارنة بين ما يخلفه إرث الماضي وما نجده في واقع الحاضر المليء بالمكابرة من ذوي كبار الشأن وما ينهجونه من تدابير تشوبها العنجهية والإستخفاف بالجانب الإنساني للعامة. فسياسة التغافل أو الإستغباء لا زالت هي المسيطرة من لدن هذه العقول المبرمجة على سياسة التبجح والتشهير والتنكيل... فهناك من هو في كامل الرضى بوجودها خصوصا  الطفيليات التابعة لها والمنفذة لأوامرها، وكأنها أفيون لا بد من التكيف معه وعدم الاستغناء عنه، فضبابية الإدمان تغطي جوانب الفكر الراقي وتسلبه التفكير السليم والوضوح الجلي في أي شيء بحيث لا فرق بينه وبين بطارية الشحن التي نستعملها في حياتنا العادية. والذي لا يلحظ سطورها إلا ذوي النفوس المتربعة على أريكة البؤس والفقر والحرمان ... فالحلم دائما هو الوصول إلى التغيير... إلى الحرية التي لا يمكن أن تولد إلا في ظل هذا التغيير الذي هو المحدد الأمثل لما هو ديمقراطي، فأنا لا أقصد الديمقراطية التي نحن بصددها آنيا، ديمقراطية اللعب والتلوين بالمصطلحات وتزييف الأفكار وكذلك الأشخاص، ديمقراطية أرجعتنا إلى عصر الجهل والاستعباد...

 سبات المستقبل:

الحقيقة المنتظرة والمحتومة للكل والتي تتلخص وقائعها من خلال ما فتئنا نقرأ عنه في كثير من القصص والروايات من أساطير نسخر أحيانا من الأشخاص الذين يتقمصون تلك الشخصيات، أو ربما هم في نفس الوقت أصحاب هذه الروايات، كأمثال: أسطورة سيزيف... ، ولعل تلك الأسطورة هي خير دليل على هذا الواقع ومشابهة له شكلا ومضمونا، وهي خير مثال على ما نعيشه في هذه الحياة ونحن نكابد ونغامر من أجل هدف هو بالفعل نفس السيناريو في هذه الأسطورة، وننسى أن اليد الواحدة لا تصفق كما يقال، وأن يد الله مع الجماعة، وأن ما يراد لا ينتزع إلا بالقوة والعنف المادي كما هو معروف بأن: { الحق ينتزع ولا يعطى }، وأن ما نملكه من الحق هو التعامل بالمثل للمثل، والند للند، فإذا كانت السياسة المفروضة من الطرف الأخر هي السخرية والعنف وليس سياسة الفكر والعقل كما هو معهود في ما يقال بأنه: {عندما يعجز العقل تبدأ السخرية والعنف}، فلا ننسى بأن الواقع لا يتغير ولن يتغير لأنه وكما يقال بأن : { دوام الحال من المحال }، وبطبيعة الحال فهذه العبارة لن يفهمها إلا من هو راقي الفكر والعقل، والذي اختار أن يكشف القناع ويعلن للعامة وللرأي العام بأن حياة الذل والهوان ومجاراة التيار في ما هو عليه ليسا سبيلا لتصحيح الوضع الراهن، وأن التشهير بحرية الفكر والتعبير هما الحل من أجل رضوخ الطرف الأخر، ولعل ما نلحظه في الوقت الراهن من جمود للفكر بطغيان أقلية  الحوار والكتابة ... وشلل الذات بوجود صوت مهضوم الحق وإعدام حق التظاهر للمطالبة بما هو حق ومستحق ...

 فإلى متى سينفجر الحلم ليصبح حقيقة تكسر كل القيود وتنزع جبروت طغيان أثم وغاشم ؟

وإلى أي حد ستثمر اليقظة ثورة تجوب الشوارع أصواتا حرة وأهات أخرستها يد البطش والتنكيل ؟

وما طبيعة السبات الذي يعم الكل ؟ هل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟ أم أنها مجرد خطوة للوراء من أجل خطوتين قويتين للمقدمة ؟

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

صوت وصورة