النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
الرئيسية | تحقيق | تحقيق:من يتحمل مسؤولية فاجعة ضحايا سيول مدينة كليميم ؟

تحقيق:من يتحمل مسؤولية فاجعة ضحايا سيول مدينة كليميم ؟

تحقيق:من يتحمل مسؤولية فاجعة ضحايا سيول مدينة كليميم ؟

:"ما لقينا حتى حد يعاونا..إيلا عاد المروك ذا هو حالهم.. والله ما بقينا نصوتو على شي واحد فيهم.. إيلا عاد غار المغرب .. الله يعطيه شي كلبة

لم تمر على فاجعة ضحايا السيول بمدينة كليميم، ثاني أكبر الأقاليم الجنوبية، 24 ساعة، حتى قامت الدنيا ولم تقعد  بـ"إتهامات ثقيلة" متبادلة، بين وزارة الداخلية، وحزب "الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية"، الذي يتولى المسؤولية الإدارية، في تسيير بلدية إقليم كلميم، ومجلس الجهة لجهة "كلميم –السمارة"، وبعض الجماعات القروية ضواحي كليميم.

  هذا، علاوة على الاتهامات" الموازية، التي أثثت مشهد الكارثة الطبعية محليا، بين والي الجهة، علي العظمي (عمر الحضرامي)، وعمدة مدينة كليميم، عبد الوهاب بلفقيه.

 وقد أعلن إقليم كليميم، منطقة "منكوبة" رسميا، ووفقا للمنطق الفرنسي القائل بأن "أول ضحية في الحرب، هي الحقيقة"، صحيفة "الأيــام" تنتقل إلى مسرح الفاجعة، وتلتقي مسؤولين بارزين في الإقليم، وتكشف حقيقة "التخاذل" في صفوف مسؤولين في سلك الإدارة الترابية والمنتخبين القائمين على الشأن المحلي لمدينة كلميم، ثاني أكبر  الأقاليم الجنوبية بعد العيون. وتكشف  من يتحمل حصة الأسد من المسؤولية إزاء ما حصل بمنطقة وادنون، جنوب المملكة.

--------------

 إذا كانت الطريق صوب مدينة كليميم في فصل الصيف قاسية وكئيبة، تعذبك فوق صراط من نار، والشمس تلفحك بنارها وكأنها على بعد سنتيمترات فقط من رأسك، فإنها اليوم مقطوعة باردة تنتشر رائحة الموت على جنباتها بسبب الأمطار الطوفانية التي شهدها الإقليم فيما بات يعرف بيوم "الأحد الأسود".

 أصبحت عاصمة وادنون، بعد الفاجعة، شبه جزيرة مقطوعة وغارقة في مياه الفيضانات التي غمرتها الطرقات وهاجمت المنازل وأكل الأشجار وكل مظاهر الحياة في المدينة.

 وحده محرك المروحية التابعة للقوات المسلحة الملكية، الذي يصدر ضجيجا فوق سماء المدينة يكسر السكون المطبق على مدينة غرقت فجأة ودون سابق إنذار، كان مشهد الوديان مرعبا بمياه تخالطها أمواج صغيرة محملة بالحجارة الكلسية والرمال تسير بجنون وتجرف كل شيء في طريقها.

الساعة تشير إلى السادسة من مساء يوم الخميس الماضي، على الطريق الوطنية رقم واحد، طريق العبور إلى الصحراء وجنوب افريقيا، لا صوت هنا يعلو فوق صوت صواعق الرعد، وهزيز هبوب الرياح، عشرات الشاحنات المحملة بالسمك والسلع، القادمة من العيون وطانطان، وأخرى من دكار ونواذيبو. والجميع يركن على جنبات طريق المدخل الجنوبي لكلميم، والسبب هو انتظار انخفاض منسوب السيول على وادي "أم لعشار"  حتى يتيسر الولوج بسلام إلى كلميم، ومن ثمة صوب مدن الوسط والشمال.

 القنطرة التي قطعت الصحراء عن مغربها

  قنطرة وادي "أم لعشار" هي عبارة  عن قنطرة صغيرة متهالكة، عمرها يزيد عن ستة عقود، لا يتجاوز علوها، المترين، وعرضها أربعة أمتار، وطولها الـ400 متر، غير أن بمقدورها شل حركة الاقتصاد والتجارة، شمال وجنوب المملكة، والفصل الفعلي بين الشمال والجنوب.

 "لاراباس" (31 سنة) قادم من طانطان، شاب صحراوي حديث العهد بالزواج، يركن هو الاخر، سيارته الصغيرة، على جنبات الطريق، وعلى متنها زوجته الحامل في شهرها ما قبل الأخير، ينقلها صوب مدينة اكادير، من أجل الإنجاب، وبلغة توحي بالخوف والجزع.. يقول :"هذا أصعب موقف عشته في حياتي.. المشكلة عندي ليست فيضان الوادي، بل توجس وخوف زوجتي الحامل في شهرها الأخير، الذي قد ينعكس سلبا على صحتها ..". هكذا يلخص "لاراباس" موقفه الصعب، خاصة وأن مجموعة من الأودية شمال كلميم، لا تقل خطورة، من وادي "أم لعشار"، ما تزال بانتظاره حتى يعبرها للوصول إلى وجهته اكادير.

 حكاية عصيبة أخرى تعيشها "الأيام" مع "سي مبارك"، (43 سنة) سائق شاحنة محملة بـ20 طنا من سمك  السردين، من ميناء العيون، يتحدث باستغراب وتعجب، عن "تماطل المنتخبين في كلميم، عن تشييد القنطرة، التي تعد بوابة إلى الصحراء، وبشكل يجعلها مقاومة لغضب الطبيعة، وبلهجة أهل سوس، يحكي "سي مبارك" عن حجم الضغط الذي يلقاه من قبل صاحب السلعة، من أجل إيصال حمولة السمك، قبل الساعة الرابعة فجرا إلى أكادير :"الباطرون (صاحب السلعة) ماعارفش آش واقع هنا.. وكايغوت في التلفون وطالع ليه الدم ..بغا السلعة توصلو قبل الفجر وخا نموتو .. !". بهذه العبارات يجمل "العربي حجم الخسائر التي سيتكبدها صاحب السلع في حال لم تصله في الوقت المحدد، لكن تجري رياح الطبيعة والقدر، بما لا يشتهي صاحب السلع.

 "تخاذل" والي الجهة

 بعد مبيت دام حتى الساعة الرابعة وخمسة وأربعين دقيقة فجرا، مع موجات الصقيع وسهول الرياح المسترسلة، وصوت صفير الدرك، استفاق المتجهون صوب مدن الشمال، لعبور وادي "أم لعشار" بحذر وانتظام، حيث سجل عبور أزيد من 120 شاحنة.

 وبعد صعوبة الوصول إلى ديوان رئيس بلدية كلميم، استطاعت "الأيام" أن تعقد حوارا مع عبد الوهاب بلفقيه، عمدة المدينة، ورئيس مجلس الجهة لكلميم-السمارة، حيث بدا في حديثه، بمعية أحد نوابه، على أتم الاستعداد لإقناع الرأي العام، بأن من وراء "الفاجعة" هو ما قال عنه "تخاذل" والي الجهة، علي العظمي (عمر الحضرمي)، والدليل هو بعض الإرساليات، التي بعثتها رئاسة البلدية، يوم الجمعة 21 نونبر المنصرم، أي قبل يوم الأحد الأسود، بيومين، حيث التهمت السيول أزيد من 24 شخصا، تطالب فيها الوالي ومصالحه المختصة بالتدخل.

 وحسب مضمون الوثائق التي حصلت عليها "الأيام" من قبل عمدة مدينة كلميم، عبد الوهاب بلفقيه، وهي عبارة عن مراسلات توثق بأن رئاسة البلدية طالبت كل من "والي جهة كلميم السمارة، وعامل إقليم كلميم"، علي العظمي، و"المدير الإقليمي لقوات الوقاية المدنية"، قبل يوم الفاجعة، بـ"التدخل واتخاذ التدابير والاحتياطات الوقائية اللازمة للحد من آثار الفيضانات".

 وهو ما أراد به عمدة المدينة، عبد الوهاب بلفقيه، في حديثه لـ"الأيام"، إلباس التهمة لوالي الجهة، وعامل المدينة، علي العظمي، بصفته المسؤول الأمني الأول، على المصالح المختصة للحد من آثار الفيضانات على الإقليم، وأردف في  السياق ذاته بالقول :"إن ما وقع بكلميم، هو إشكالية كبيرة، يتحمل مسؤوليتها والي الجهة، ومندوب النقل والتجهيز، بسبب اللامبالاة بالنشرة الجوية الإنذارية، التي أصدرتها مديرية الأرصاد"، مستدركا :"لكن تعنت والي الجهة، هو ما جعل كلميم منطقة منكوبة، تغمر المياه كل مرافق الإقليم"، محملا بكلامه هذا  مسؤولية ما وقع إلى الوالي الجديد للجهة.

 رفض بلفقيه، أن يدلي، بتفاصيل أكثر، مما هو موجود في وثائق الإرساليات، على الرغم من أن مصادر من ولاية الجهة، كشفت لـ"الأيام" أن "الإرساليات التي روجها عمدة المدينة بلفقيه، عبر جهات إعلامية مقربة منه، صاغها عشية وقوع الفاجعة، ووقعها بتاريخ قديم، قبل الكارثة الطبيعية بيومين (21 نونبر) لإخلاء ذمته، وإلباس المسؤولية للوالي، على إثر الصراع التقليدي بينهم".

 الوالي الحضرامي : الكرة في مرمى الدولة

 "الكرة في مرمى الدولة"، هي الجملة الوازنة في جواب والي جبهة كلميم-السمارة، عامل إقليم كلميم، علي العظمي (عمر الحضرامي)، في حوار مع صحيفة "الأيام"، عن سؤال من يتحمل المسؤولية إزاء "فاجعة وادنون"، فبلغة موضحا بالقول :"لقد حلت لجنة تحقيق من وزارة الداخلية، وظلت بكليميم، لأزيد من أسبوع، وشخصت كل المشاكل التي يعاني منها الإقليم، والآن الكرة في مرمى الدولة ..".

 هكذا، جعل الحضرامي، من تصريحه هذا يبدو "خطيرا"، لماذا؟ فحتى في أوج الأزمة التي شهدتها مدينة العيون، كبرى الأقاليم الجنوبية، إثر عملية تفكيك مخيم "أكديم إزيك"، لم تطفو مثل هذه الاتهامات علانية على السطح، بين عمدة العيون، حمدي ولد الرشيد، والوالي الأسبق، محمد جلموس، غير أن الحضرامي، خرج إزاء "الكارثة الطبيعية" التي حلت بالمنطقة، من مربع "إتهام عمدة المدينة" إلى مربع كبير يبدو فيه يتهم "الدولة".

وردا على الاتهامات التي وجهها له عميد المدينة، عبد الوهاب بلفقيه، عبر وسائل إعلام مقربة منه، بلغة هجومية مشحونة بالغضب، يورد الحضرامي "أن مجموعة من العناصر التي كانت تستفيد من ريع الكازوال، والممنوعات، بدأت تتحرك من أجل التشويش على المجهودات التي تبذلها مصالح الإدارة الترابية"،  تلميحا لعمدة المدينة، الذي تلاحقه تهم "امتهانه لتهريب الكازوال" منذ سنوات. وأعرب الوالي الجديد، عن إستغرابه مما قال عنه "مستوى الانحطاط السياسي لدرجة العبث واستغلال أرواح الناس".

 وردا على سؤال سبب التأخر في تسخير الإمكانيات اللازمة للحد من آثار الفيضانات والسيول، عزى المسؤول الأول بالجهة المشكل، بلغة شديدة الغضب، إلى ما أسماه بـ"الطبيعة" التي جاءت  "فوق توقعات المسؤولين في المنطقة"، مضيفا بالقول :"إن جزء كبير من المسؤولية، يعود إلى الضحايا أنفسهم، ووسائل النقل السرية بالمنطقة".

 وبرر الحضرامي، وقوع عدد كبير من الضحايا في ظرف وجيز، إلى ما قال عنه "انعدام ثقافة الماء لدى سكان المنطقة، إذ منذ سنة 1968، لم يشهدوا أمطارا بهذه الكمية"، منتقدا "غياب النشرات التحذيرية للإعلام الإذاعي بالمنطقة، وانحصار عمل بعض الصحفيين، في "الدعاية لأطراف على أخرى".

 تصرفات فردية أودت بحياة أصحابها

 "لا أستوعب صراحة محاولات تسييس كارثة طبيعية حلت بالإقليم، مع العلم أن أقاليم أخرى في الشرق شهدت فيضانات هي الأخرى، أودت بحياة أشخاص، ولم يثر حولها كل هذا الكلام !"، بنبرة الاستفهام هذه، تحدث المسؤول الأول عن الإدارة الإقليمية لقوات الوقاية المدنية بكلميم، في حوار مع "الأيام"، على مشارف وادي "أم لعشار"، موضحا أن "قوات الوقاية المدنية، إستنفرت كل جهودها من أجل التدخل بمعية قوات الدرك الملكي، والشرطة والقوات المساعدة، وذلك على مدار الساعة طيلة أيام الفاجعة، دون أي تخاذل من قبل أي مسؤول".

وجوابا عن سؤال الأسباب الحقيقية التي أودت بحياة أزيد من 30 شخص خلال 24 ساعة، من يوم الأحد الأسود، أوضح العميد :"إن الأسباب التي أودت بحياة الضحايا، هي أسباب موضوعية محضة، خارجة الإرادة، ولا يكمن لأي طرف أن يتحمل فيها المسؤولية، ولو تقنيا، لأن الحياة كانت عادية، غير أن السيول المطرية، التي انجرفت فجأة عبر الوديان، قطعت الطريق أمام السلطات الأمنية، مما عسر عليها التدخل للوصول إلى الضحايا".

 ويبدو من كلام عميد قوات الوقاية المدنية، بكلميم، أن سبب الفاجعة  يكمن في "السلوكيات المتهورة" للسائقين، بعيدا كل البعد عن قفص "الاتهامات المتبادلة" بين" مسؤولين بالإقليم، إذ عزا موت الضحايا، إلى ما قال عنه "تصرفات فردية أودت بحياة أصحابها"، موضحا أن "الضحايا الذين لقوا مصرعهم في إحدى سيارات الأجرة من الحجم الكبير، يعود إلى السائق الذي رفض أن يمتثل لطلب الراكبين الستة، حيث هددهم بالذهاب وتركهم، في حالة رفضهم قطع الوادي، الأمر الذي أودى بحياتهم فور محاولتهم عبور الوادي"، على حد زعم المتحدث.

وبذلك، تتطابق هذه الرواية، مع رواية وزير الداخلية أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، حيث تعزو موت الضحايا إلى "تصرفات طائشة وفردية للضحايا أنفسهم".

 لكن  بغض النظر عن "الظروف الموضوعية" التي عسرت من تدخل القوات الأمنية، كما حاول عميد قوات الوقاية المدنية بكلميم، تأكيدها، التصريحات التي أدلى بها حقوقيون، عن "الجمعية المغربية لحقوق لإنسان"، و"المركز المغربي لحقوق الإنسان"، ممن التقت بهم صحيفة "الأيام"،  بمسرح الفاجعة، ذهبت إلى اتهام المسؤولين الأمنيين أولا، والمجالس المنتخبة، ثانيا، من خلال "تقاعسهم عن أداء واجبهم بحزم، وبما تستوجب الظروف"، وأجمعوا على إنتقاد "الغياب التام للوسائل التقنية اللازمة في مثل هذه الحالات، وتأخر تدخل القوات الجوية، على الرغم من أن القاعدة العسكرية الجوية لا تبعد عن مكان الحادث، إلا بـ 10 أميال وهو الأمر الذي ساهم في ارتفاع عدد الضحايا".

 "تقاعس" أجهزة الجيش والقوات المساعدة والوقاية المدنية

 حملت الكتابة الإقليمية،  لحزب "العدالة والتنمية"، القائد للحكومة، في كلميم، مسؤولية ما وقع إلى ما قالت عنه "الجهات المختصة في الجيش والقوات المساعدة والوقاية المدنية"، من خلال "عدم التدخل السريع وتسخير الإمكانيات البرية والجوية لانقاد الضحايا الذين ظلوا صامدين وسط المياه الجارفة لمدة ساعات".

وانتقد عبد اللطيف بنمر، الكاتب الإقليمي، لحزب رئيس الحكومة، في حوار مع صحيفة "الأيام"، ما أسماه "المزايدات السياسوية الجارية بين عمدة المدينة الإتحادي، عبد الوهاب بلفقيه. ووالي الجهة، عامل الإقليم، علي العظمي". موضحا إلى أن الأمر أكبر من "مزايدات سياسوية ضيقة".

وتقاطعت البيانات الصادرة عن كل من الكتابات الإقليمية، لأحزاب "الاستقلال"، "العدالة والتنمية"، و"الاتحاد الإشراكي للقوات الشعبية"، حول نقطة واحدة، هي "إدانة المجلس الإقليمي والمديرية الجهوية لوزارة التجهيز في عدم انعدام تدابير وقائية من أخطار الأودية والسيول بتراب الإقليم"، مع استنكارها لـ"هشاشة البنيات التحتية في الإقليم".

حزب رئيس الحكومة يناقض ذاته إزاء "الفاجعة"

لم يكن موقف حزب "العدالة والتنمية" القائد للحكومة، منسجما مع كتابته الإقليمية بكلميم، ففي الوقت الذي أصدرت فيه الأمانة العامة للحزب، بيانا "تثمن فيها المجهودات التي قامت بها مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش والدرك، لإنقاذ أكبر عدد من ضحايا الفيضانات بكلميم"، حملت الكتابة الإقليمية للحزب ذاته، مسؤولية ما حدث إلى "الجهات المختصة في الجيش والدرك والقوات المساعدة، والوقاية المدنية"، بل حتى المديرية الجهوية لوزارة النقل واللوجستيك، التي تقع تحت وصاية وسلطة وزير في الحزب نفسه، هو عزيز رباح،

 وهو ما يظهر حزب رئيس الحكومة، في "تناقض" مع ذاته، إزاء إعلانه لموقفه الرسمي حول فاجعة ضحايا سيول مدينة كلميم.

 آهالي بدون مأوى ضواحي كلميم  يستغيثون بالملك

الساعة تشير الرابعة والنص زوالا، ينزل طاقم صحيفة "الأيام" صوب ساكنة منطقتي "القصر القديم" التابعة لإقليم "أسا الزاك"، و"أسرير"، وهي مناطق نائية يلتهمها الصقيع مع غزارة السيول، تقع ضواحي كلميم ببضع كيلومترات، عاين فيها الطاقم انعدام الشروط الدنيا للحياة والعيش، بل المؤثر في الحكاية هنا، هو أن من آهالي هذه المناطق النائية، لا يحملون أحدا مسؤولية ما وقع، بل يحمدون الله على كل حال، ولا يستغيثون باحد إلا الله ثم ملك البلاد.

"أم التاسلي" هي سيدة مسنة في عقدها السابع، لا تراوح مكانها، من أمام منزلها المهدم بسبب السيول، وأحفادها نائمون في حجرها، كانت هي القصة الإنسانية المؤثرة التي عاينت حالتها "الأيام"، تقول بلهجة تمزج السوسية بحسانية أهل وادنون :" إن ما حصل هو قدر من الله تعالي ونحمده عليه، ولا نحمل ما وقع لنا لأحد، ونطلب من سيدنا الله ينصرو (الملك محمد السادس) أن يغيثنا، فقد صرنا بدون بيت، بعد أن أسقطت الأمطار أسقفه".

القصة الأخرى، كانت صاخبة بالجماعة القروية "أسرير"، وكلمة "أسرير" هنا تعني "ساحة البهو الواسعة"، وبذلك تكون دلالة الاسم خير صورة تنقل ما حصل بهذه المنطقة، حيث غمرت المياه بهو هذه القرية على الكامل. والجميع هنا، أطفالا، شيوخا، نساء ورجالا، يستنفر كل جهودهم من أجل عد العدة، ترقبا لأي سيول مطرية غزيرة مرتقبة، طيلة الأسبوع الجاري، كما أشعرت بذلك دوريات الدرك الملكي.

"الحسين" هو شيخ خمسيني في القرية، بجلبابه العسكري الخشن، يحرس مؤسسة تعليمية بالقرية، أب لخمسة أبناء، يتحدث لـ"الأيام" بلغة ساخطة وشديدة الغضب :"ما لقينا حتى حد يعاونا..إيلا عاد المروك ذا هو حالهم.. والله ما بقينا نصوتو على شي واحد فيهم.. إيلا عاد غار المغرب .. الله يعطيه شي كلبة (..)". بهذه الكلمات التي أفرغ بها "الحسن" جام غضبه لـ"الأيام"، يحمل فيها مسؤولية مع وقع لآهالي القرية لـ"الدولة" ولا يعرف سواها، التي "لم تسعف لحد اليوم، أي واحد من المتضررين من الفيضانات"، على زعم "الحسين".

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك