النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | تحقيق | "الأيام" تقتحم "العلبة السوداء" للجمعيات الحقوقية الصحراوية وتكشف عمق صراعها مع قيادة الرابوني

"الأيام" تقتحم "العلبة السوداء" للجمعيات الحقوقية الصحراوية وتكشف عمق صراعها مع قيادة الرابوني

"الأيام" تقتحم "العلبة السوداء" للجمعيات الحقوقية الصحراوية وتكشف عمق صراعها مع قيادة الرابوني

تجري حالة من "الانشقاق والصراع" داخل الشبكة الحقوقية الموالية لجبهة "البوليساريو" بالصحراء، بسبب شيوع اتهامات بـ"التخوين والعمالة وتزكية الروح القبلية" لبعض النشطاء الحقوقيين الصحراويين، ذوي الصف الأول. وذلك حسب تقارير مسربة عن  جمعيات حقوقية، تداولتها الصحافة الموالية لقيادة  جبهة البوليساريو، على حيز ضيق. وتسجيلات هاتفية حصلت عليها "الأيام"، تعرض مضمونها في هذا الملف، فالشبكة الحقوقية التي لطالما اعتمدت عليها قيادة الرابوني في مناوراتها ضد المغرب على صعيد المنتديات الدولية والإقليمية. بدأت تعيش على أنقاض مشاكل وصراعات تنظيمية وفكرية وحتى قبلية. 

هذا في الوقت الذي تعتمد فيه قيادة الرابوني بمخيمات تندوف بقوة على نشطائها الحقوقيين بالأقاليم الصحراوية، إذ ما دفعها في مؤتمرها الأخير ببلدة "التفاريتي"، إلى الرفع من عدد تمثيلية النشطاء الحقوقيين الصحراويين القادمين من العيون، بوجدور والداخلة، وحتى كلميم، في الأمانة العامة للجبهة، من 10 أعضاء إلى 16 عضو، في إشارة إلى الاعتماد الكبير الذي باتت توليه القيادة لتشكيلاتها الحقوقية في مناوراتها ضد المغرب.

وإزاء هذا الوضع، ما تزال تعيش اللجان الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الانسان بالصحراء. مرحلة "التعريف بالذات"، وانحصار أنشطتها في اعداد تقارير داخلية، فضلا عن مجموعة من الإكراهات التدبيرية والتمويلية. وهو ما يعكس حالة من "الجمود" على مستوى الدبلوماسية الحقوقية الرسمية الموازية للمغرب.

وبذلك، تكشف "الأيام" حقيقة الصراع القائم بين النشطاء الحقوقيين الصحراويين المؤيدين لجبهة "البوليساريو"، من جهة، وبين النشطاء وقيادة الرابوني من جهة اخرى.  وتعري عن واقع أداء اللجان الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الانسان بالصحراء، خاصة بعد إيلاء أهمية لتقاريرها من قبل الحكومة.

الأذرع الحقوقية للبوليساريو بالصحراء

لجأت قيادة جبهة البوليساريو، بعد القرار الأممي لسنة 1991 القاضي بتجميد عملية إطلاق النار بين الطرفين، الى الاعتماد على حرب ثانية، تقوم على تجنيد شبكة من النشطاء الحقوقيين من أجل كشف ما يقال عنه "انتهاكات" حقوق الإنسان المرتكبة من طرف المغرب بالصحراء، لإحراجه داخل الأمم المتحدة وباقي المنتديات الدولية

ويتجاوز عدد المنظمات الفاعلة ضمن الشبكة الحقوقية الموالية للخط السياسي لجبهة البوليساريو 10 منظمات صحراوية، تشكل "اليد الحقوقية" لقيادة الرابوني بالصحراء، تصدر تقارير قاتمة عن وضعية حقوق الإنسان، محملة المغرب المسؤولية عن تلك الأوضاع.

وتعد "جمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان" تنعت اختصارا بال (CODESA)، تترأسها أمنتو حيدار، ونائبها علي سالم التامك، من أبرز الهيئات الحقوقية المؤيدة لجبهة البوليساريو بالصحراء، وهي من أول الهيئات الحقوقية الصحراوية التي استدعاها المبعوث الأممي كريستوفر روس، خلال زياراته المتتالية للعيون كبرى حواضر الصحراء. وتتواصل بشكل شبه يومي مع وسائل إعلام مختلفة حول جديد بياناتها وتقاريرها.  

وتليها في هرم الشبكة الحقوقية الصحراوية  "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالصحراء" (ASVDH)، يرأسها إبراهيم دحان، ونائبته الغالية ادجيمي، وتختص الجمعية في إعداد تقارير منتظمة عن مزاعم حالات "التعذيب والاعتقال التعسفي بالصحراء"، واستطاعت إقناع  المقرر الأممي الخاص بالتعذيب، خوان مانديز، خلال زيارته للعيون العام الماضي، بتبني تقريرها. حيث وردت لغة تقرير مانديز متطابقة مع تقريرها في اكثر من موضع

وتنضاف الى التشكيلة الحقوقية، ما يعرف ب "رابطة حماية السجناء الصحراويين" (ASVDH)، الناشطة في مجال مراقبة أوضاع السجناء الصحراويين، ولا تتوانى تقاريرها عن اتهام المغرب، بمزاعم "تعذيب السجناء الصحراويين في السجون المغربية"، وتتوفر اغلب هذه المنظمات، على رصيد غني جداً من العلاقات مع نظيراتها الدولية باوروبا وأمريكا

هذا بالإضافة إلى "لجنة مناهضة التعذيب في الصحراء"، التي تعد من الهيئات  الناشطة، يرأسها المامي أعمر سالم، إسباني الجنسية، تأسيسها سنة 2006، بالداخلة، وتنسق مع عدد من المنظمات الدولية خاصة الإسبانية واللاتينية، في مجال "مناهضة التعذيب بالصحراء"،، وتوثق لكل الانتهاكات بالصوت والصورة، وتتواصل مع مختلف وسائل الإعلام الاسبانية والعربية.

ويعد "المرصد الصحراوي للطفل والمرأة"، هو الأحدث ضمن التشكيلة، إذ تأسس في 29 أبريل 2012 بالعيون، ترأسه فطمتو باري، حيث حضر جمعه التأسيس، أبرز الفعاليات الحقوقية المناصرة لجبهة البوليساريو.

صراعات بين الحقوقيين الصحراويين

تشيع فكرة "التخوين والعمالة" بقوة بين صفوف النشطاء الحقوقيين الصحراويين أنصار البوليساريو، وهو ما يعكس طبيعة الصراع القائم بين النشطاء الحقوقيين الصحراويين المناصرين لجبهة البوليساريو، فحسب مراسلة سرية من قيادة جبهة البوليساريو بالرابوني، حصلت "الأيام" على نسخة من نصها، موقعة باسم ما يسمى بـ"وزير الاراضي المحتلة والجاليات والريف الوطني" محمد الوالي أعكيك، تأمر بعدم التعامل مع بعض الجمعيات الحقوقية والمنابر الإعلامية الصحراوية بشكل مطلق، بسبب ما اعتبرته الرسالة "شكوكا حول تخابرها وعمالتها للمخابرات المغربية" ، لكن ما هي الجمعيات المعنية من رسالة "الوزير" ؟.

مصادر "الأيام" الخاصة، أكدت أن كل من "تنسيقية  أكديم ازيك للحراك السلمي"، والهيئة الصحراوية للاعلام المستقل"، هي من كانت بيت القصيد من رسالة الرابوني. وذلك على الرغم من إعلان هذه الجمعيات الحقوقية مناصرتها لخيار جبهة البوليساريو.

وتعد الصراعات القبلية، العنوان العريض بين جمعيات حقوقية في الصحراء، على الرغم من ان خط التماس بينها هو المطالبة بـ"تقرير المصير للصحراء، ومناصرة البوليساريو ضد المغرب". وقد حصلت "الأيام" على تفاصيل مثيرة، حول الصراعات المفتعلة بين الرجل الثاني في جمعية "تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان"، علي سالم التامك، المنتمي لقبيلة "ايتوسى" وعمر بولسان، وهو احد قياديي الجبهة بالرابوني والرجل التنفيذي لمخابرات البوليساريو بالصحراء، مقيم في "لاس بالماس" الكنارية، ومن أبناء قبيلة "اولاد تيدرارين"، ويقوم الصراع بين الاثنين على أساس قبلي صرف، مفاده ان الاول، يتهم الثاني بـ"تزكية الروح القبلية بين المناضلين الحقوقيين الصحراويين، من خلال تقديمه الدعم المالي، للجمعية التي يسيرها وينشط فيها أبناء قبيلته، دون باقي النشطاء". وهي  "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في الصحراء"، وهو ما دفع برئيس الاخيرة، المسمى ابراهيم دحان، إلى شن حرب كلامية ضد علي سالم التامك. وفقا لمنطق "عدو صديقي عدوي". 

تخوف القيادة من الزعامات الحقوقية الجديدة 

يسود لدى قيادة الرابوني تخوف وقلق كبير من الزعامات الحقوقية الجديدة في الصحراء، التي بات لها دور مؤثر في أوروبا وأمريكا، عن طريق العلاقات التي ربطتها مع منظمات حقوقية دولية ذائعة الصيت، ويكمن التخوف حسب تصريحات ناشط حقوقي وإعلامي بمخيمات تندوف، واحد ابرز كتاب الرأي لجبهة البوليساريو، التقت به "الأيام"، -فضل عدم ذكر اسمه- من تخوف قيادة الرابوني من قدرة القيادات الحقوقية الجديدة، مثل الناشطة امنتو حيدار، من خطف بساط تمثيلية صوت الصحراويين من تحت أقدام قيادة جبهة البوليساريو. التي بات لها توجس حقيقي مما وصلت اليه بعض الجمعيات الحقوقية بالعيون، مثل الـ"كوديسا" دوليا. حيث أصبحت "الناطق الرسمي باسم الشعب الصحراوي"، بالمنتديات الإقليمية والدولية، عوض التمثيليات الدبلوماسية لجبهة البوليساريو.

ووفقا لتصريحات المتحدث ذاته، فإن الجناح الإستخباراتي للبوليساريو، يحاول "إضعاف جزء من الشبكة الحقوقية، على الرغم من مناصرتها للخط السياسي للجبهة"، ويعني بذلك التنظيمات التي تبحث عن استقلالية اكبر في علاقتها بجبهة البوليساريو، والتي إن لم تكن كل قيادة البوليساريو فإن جناحا فيها على الأقل يرى في هذه الاستقلالية خطرا متزايدا على القيادة. وهذا ما يعني أن قيادة الرابوني أضحت ترى بأن التشكيلات الحقوقية "الفاعلة" بالصحراء، باتت تهدد "الزعامات الحالية بالمخيمات"، الأمر الذي ولَّد للأخيرة قناعة من أجل الدفع بتشكيلاتها "الطيعة" للتخوين والتشويش على الجزء الفاعل والمستقل عن قيادة الجبهة.

وقد يبدو ذلك التكتيك، طبيعيا، ما دامت البوليساريو، لم تستطع بكل عتادها وتمثيلياتها الدبلوماسية، وحلفائها بأفريقيا، ان تبلغ ما وصلت إليه الناشطة الصحراوية، امنتو حيدار،  التي باتت تعرف بلقب "غاندي الصحراء"، داخل أوساط مناصري جبهة البوليساريو، في إشارة ضمنية إلى سحبها لبساط "تمثيلية الصحراويين" من تحت أقدام قيادة الرابوني.  

توتر العلاقة بين النشطاء ومخابرات البوليساريو 

العلاقة التي تجمع بين الجمعيات الحقوقية الصحراوية المناصرة لجبهة البوليساريو، بمخابرات قيادة الرابوني، ليست بالجيدة كما يتصورها الرأي العام، إذ توجد  حالة  من "الاستياء" المنتشية في صفوف بعض النشطاء الحقوقيين الصحراوين، بسبب ما يراه بعض الحقوقيين "إهمالا وتهميشا لنضالاتهم من قبل القيادة"، وكانت حجة ذلك، في تسجيل هاتفي، حصلت عليه "الأيام"، وهو عبارة عن مكالمة هاتفية، ضبطت بين الرجل التنفيذي لمخابرات البوليساريو، عمر بولسان، من جزيرة "لاس بالماس" الكنارية، مع أحد النشطاء الحقوقيين "المستائين" بالعيون، المسمى "الحافظ"، الذي أفرغ جام غضبه في عمر بولسان بسبب ما قال عنه "ازدواجية اختيار من يستحق الدعم المالي والمعنوي من طرف القيادة، وكذا من يشاركون في الوفود والمؤتمرات الدولي".

وانتقد الناشط الحقوقي من العيون في مكالمته الهاتفية مع بولسان، إهمال القيادة (قيادة البوليساريو) لـ"أبطال" حقوقيين بالعيون على الرغم من وفائهم لمبادئ قيادة البوليساريو، وتهميشهم دون اعتبار لتاريخ نضالاتهم ضد المغرب، وحمل الناشط الحقوقي مسؤولية "الإهمال" لـعمر بولسان، بصفته "رجل تنفيذي" لجهاز مخابرات البوليساريو. واعتبر الناشط الصحراوي بأن "المعيار القبلي" هو ما تعتمده القيادة في اختيارها لمن يشارك في الوفود الحقوقية الدولية.

عمل حقوقي مرهون بدعم القيادة

أوضح الأستاذ الجامعي، بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، ورئيس مركز الدراسات الصحراية)، رحال بوبريك، أن عمل الجمعيات الحقوقية الصحراوية المؤيدة لتقرير المصير، هو "عمل مرهون بدعم قيادة البوليساريو"، وأعرب عن اختلافه مع فكرة تخوف قيادة الرابوني، من الزعامات الحقوقية الجديدة بالصحراء، مشيرا إلى أن القيادة هي من تمول وتدعم وترسم بشكل دقيق خارطة الطريق لعمل النشطاء الحقوقيين الصحراويين بالصحراء . فكيف يصير لها "تخوف" من تشكيلاتها الحقوقية النشيطة بالصحراء التي تراهن عليها في المنتديات الدولية والإقليمية للمناورة ضد الوحدة الترابية للمغرب؟ 

وأردف في معرض حديثه، بأن التشكيلات الحقوقية بالأقاليم الجنوبية، مرتبطة بأجندات سياسية وأيديولوجية لجبهة البولساريو تحت لواء حقوقي، مؤكدا بأن عملها الحقوقي "مؤدى عنه و لا يدافع عن حقوق الإنسان في بعدها الكوني، لذلك فهي لا تكشف عن خروقات حقوق الإنسان في مخيمات الجبهة بتندوف".

نشاط حقوقي يشوبه الارتباك وضعف التكوين

ومن جهته، قال محمد سالم الشرقاوي، رئيس اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالعيون، أن عمل التشكيلة الحقوقية المؤيدة لخط جبهة البوليساريو بالصحراء، "يشوبها الإرتباك وضعف التكوين والمعارف الحقوقية، غير أنه حراك حقوقي يفيد المجتمع، إذا كانت له غايات مجتمعية شاملة، وليست شخصية".

وعن دور اللجان الجهوية إزاء وضع الصراعات الحقوقية بالمنطقة، ابرز الشرقاوي، في حديثه مع "الأيام"، أن اللجان الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان،  "نجحت إلى حد ما في خلق التواصل والنقاش حول المشاكل المتعلقة حول بعض الحقوق في المنطقة، بشكل مستقل وشامل وبدون خلفيات سياسية، واستطاعت فرض ذاتها وإحترامها، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات سياسية وحقوقية".

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك