النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | تحقيق | فوضى التلاعب بالمواد المدعمة والمساكن بالداخلة

فوضى التلاعب بالمواد المدعمة والمساكن بالداخلة

فوضى التلاعب بالمواد المدعمة والمساكن بالداخلة

قنينة الزيت التي يفترض أن تباع بخمسة دراهم يتم «تهريبها» إلى رفوف الدكاكين حيث يقفز سعرها إلى ما بين 13 و15 درهما، ثم قالب السكر (يزن كيلوغرامين) الذي تحدد مصالح وزارة الداخلية، المشرفة على برنامج المواد المدعمة، ثمن بيعه في ستة دراهم ونصف بدوره يُهرب ليجد مكانه إلى جانب باقي السلع بعدد من دكاكين المدينة وقد كاد ثمنه يتضاعف، إذ يباع ب11 درهما، وبدورها أكياس الدقيق تحمل على الأكتاف وعلى متن العربات وتُصفف عند مداخل المحلات التجارية للمواد الغذائية

لتباع بسعر يتراوح بين 130 و140 درهما لكيس من 50 كيلوغراما، في حين ثمن بيعه لا يتعدى 52 درهما ونصف درهم. الأمر نفسه بالنسبة إلى الكيس الواحد من مسحوق السكر (سانيدة) فيقفز سعره (يزن 50 كيلوغراما) من 130 درهما إلى 350 درهما أو أكثر «حسب الطلب والعرض»... وفي الحكاية الأخرى تفاصيل معاناة مئات الأسر التي تنتظر بقعا أرضيا لا توجد إلا على الورق منذ أزيد من عقدين من الزمن...

من يصدقك إذا قلت إن مدينة صغيرة من حجم عاصمة جهة وادي الذهب الكويرة، تغلي وتمور كبركان خامد. من يخطر على باله أن الداخلة التي تحفها مياه المحيط الأطلسي من ثلاث واجهات، ويقطنها بضع عشرات آلاف من السكان، تعشش فيها كل هذه الفوضى؟

مشاكل بالجملة

«الداخلة مدينة صغيرة ومشاكلها كبيرة"، ربما يكون هذا التعليق، لأحد الفاعلين الجمعويين المحليين، مختزلا للوضع بهذه المدينة الأطلسية (نسبة إلى المحيط الأطلسي). مشاكل الداخلة جمة، قد لا تفوقها عددا إلا حبات الرمال المنتشرة على صحرائها. ليس أقل هذه المشاكل ما تعرفه المواد المدعمة من «تلاعبات"، على حد تعبير الفاعل الجمعوي، الذي يفضل أن يسرد وقائع ما يحدث، لكن مع الإبقاء على هويته مخفية خشية تعرضه لمضايقات «من اللوبيات المستفيدة من هذا الوضع الفوضوي"، يقول هذا الفاعل الجمعوي في حديث مع «الصباح" خلال جولة عبر السوق البلدي، الموجود بمركز مدينة الداخلة.
«الصباح" لا تدعي أنه توفرت لها معطيات تتحدث عن كل المشاكل التي تعيشها المدينة. المصادر التي التقيناها تتحدث فقط عن «فوضى التلاعب بالمواد المدعمة الموجهة إلى كل أسرة (تتوفر على وثائق تثبت إقامتها) بإحدى مقاطعات مدينة الداخلة"، ثم حكاية / مشكلة أشبال الحسن (الثاني) الذين ينتظرون، منذ أكثر من عقدين، مسكنا يأويهم. 
المعروف أن غالبية كبيرة من أقاليم منطقة الصحراء تحظى برعاية وعناية خاصتين من طرف المؤسسة الملكية بالمغرب، التي تحرص دوما على أن تُذكر بأن وحدة أراضي المملكة تشكل ثابتا قائما إلى جوار النظام الملكي والدين الإسلامي. ثوابت مقدسة تستحق بذل كل مجهود في سبيل ضمان استمراريتها.
الداخلة واحدة من هذه الأقاليم. أهلها يستفيدون من مواد غذائية مدعمة وفق لوائح محددة تُشرف على وضعها السلطات المحلية. يستفيدون من الدقيق والزيت والسكر بحصص تتحدد حسب وصولات (يسمونها هنا البونات) تغطي كل أشهر السنة. حصول كل مستفيد من حصته في المواد المدعمة يكون كل شهرين. كل مستفيد مسجل ضمن لوائح منطقة ما (يسمونها هنا زُون) يتعامل مع من تسميهم السلطات المحلية التجار الوسطاء"، أي الذين يغطون منطقة ما ويتوصلون لأجل ذلك بحصص من الدقيق والسكر والزيت تماثل في عددها عدد المدرجين في اللائحة الخاصة بتلك المنطقة، على أن يتولى هؤلاء، وهم تجار تتوفر فيهم شروط معينة  تسليم كل حامل ل"بون" حصته، ثم يؤشر على ذلك بإحداث خرم في الخانة الخاصة بالشهرين اللذين يتحصل فيهما المستفيد على حصته.

"تلاعبات توزيع المواد المدعمة"

إلى هنا الأمور تبدو عادية، لكن كما يقال فالشيطان في غالب الأحيان يختار أن يكمن في التفاصيل، وتفاصيل «التلاعبات التي تحدث في مجال توزيع المواد المدعمة"، تبدأ من خرق الشروط المفروض توفرها في كل موزع (التاجر الوسيط).
مصدر «الصباح" يؤكد أن في المقاطعة الخامسة مثلا «هناك واحد من وجهاء وأعيان مدينة الداخلة يحتكر بمعية وسطاء آخرين خمس رخص خاصة بتوزيع المواد الغذائية المدعمة"، ثم يستطرد في القول «أنا أستغرب كيف أن هؤلاء الأشخاص الذين يخرقون واحدا من أهم شروط الحصول على رخصة يمارسون نشاطهم بكل حرية وأريحية دون أدنى مراقبة أو مضايقة من أي سلطة كانت".ما يعنيه محدثنا، وهو العارف بخبايا نشاط التوزيع وممارسات التجار الوسطاء، بأهم شرط من شروط الحصول على ترخيص هو أن يتوفر كل وسيط تجاري يرغب في الحصول على ترخيص على محل يبين محضر معاينة، تنجزه لجنة تضم ممثلين عن الولاية والباشوية والمقاطعة التي يشتغل بها الموزعون، أنه مجهز ويصلح لممارسة نشاط تجاري.
ليس هذا فقط، بل إن الخروقات «التي ييسرها تقديم صندوقين محملين بالسكر والزيت رشوة" كما يوضح المصدر نفسه، تمتد لتشمل كذلك «غض الطرف عما إذا كان الموزع المرخص له يتوفر على سجل تجاري أم لا، وعليه فشخص واحد يحتكر نشاطا يُفترض أن يقوم به خمسة أشخاص".

شكاوى دون طائل

الموزعون الآخرون، والذين يرون في هذا الأمر «منكرا" يجب تغييره، «كلوا وملوا"، على حد تعبير أحدهم، من مراسلة باشا المدينة ومصلحة الشؤون الاقتصادية ومصلحة الشؤون العامة بالعمالة. لا مراسلاتهم غيرت شيئا من الوضع ولا شكاواهم وجدت آذانا مصغية.
في المقاطعة الخامسة، التي تضم أربعة أحياء هي الحي الحسني وحي السلام وحي واد الشياف وحي العودة 3، خلفت هذه الخروقات حالات فوضى في مقدمتها اضطرار المئات من المستفيدين «ما بين 800 و1000 شخص"، حسب تقديرات مصدر الصباح، إلى الاصطفاف في «طوابير طويلة لساعات أطول في انتظار أن يصل دورهم ليحصلوا على حصتهم". 
وإلى جانب ذلك يلجأ «هؤلاء الوسطاء التجاريون إلى توزيع المواد المدعمة في الفترة الليلية، رغم أن السلطات تمنع ذلك معتبرة أن الأمر يمثل شكلا من أشكال التهريب للمواد المخصصة لعدد معين من المستفيدين"، يقول المصدر ذاته مضيفا أن ذلك يحدث «بتواطؤ مع بعض أعوان السلطة المحلية، إذ يغضون الطرف ويتساهلون مع مرتكبي هذه الخروقات عوض أن يتدخلوا ليقوموا بواجبهم ويمنعوا ذلك. فباستثناء الجهود التي يبذلها قائد المقاطعة الخامسة، والذي لم يمض على تعيينه هنا أربعة أشهر، أؤكد أن باقي ممثلي السلطة المحلية يتصرفون وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، لكن اليد الواحدة لا تصفق، والقائد لا يمكنه لوحده أن يتصدى للخروقات التي تمهد الطريق للتلاعب في المواد المدعمة".

"أشبال الحسن تعاني في سبيلك يا صحرا"
حكاية التلاعب بالمواد المدعمة والاتجار فيها وتهريبها، والتي تكتوي بنارها أغلبية سكان مدينة الداخلة المعوزين ومحدودي الدخل، تنضاف إلى مأساة تدور حول سنوات من المماطلة والتسويف والانتظار الذي يشبه الجري وراء سراب في عرض الصحراء المترامية الأطراف هنا بجهة وادي الذهب الكويرة.
ما حصل هو أن فئة ممن أطلق عليها ذات يوم من أيام شهر يوليوز سنة 1988 لقب «أشبال الحسن الثاني»، نسبة إلى الملك الحسن الثاني الذي أطلق حينها مبادرة تنم عن بعد نظر إلى حد ما، تقوم على تعبئة ستة آلاف شاب صحراوي من مدن العيون والسمارة وبوجدور والداخلة، الحاملين لشهادات تعليمية، من أجل الانتقال إلى مدن شمال المملكة للعمل، وذلك بغرض خلق نوع من الألفة بين سكان الداخل والصحراويين ومساعدة هؤلاء على الاندماج وجَسر الهوة التي كانت تفصل بين الطرفين.
بعد سنوات قضاها هؤلاء في مدن الداخل رأوا أنه من الأجدى لهم أن يعودوا إلى ديارهم، خاصة بسبب غلاء المعيشة بالمدن الداخلية في حين لم يكونوا يتلقون سوى أجور هزيلة، كان بعضهم ينفقها في الأسبوع الأول من الشهر ويقضي بقيته متسولا ومقترضا. الأشبال الذين يقدر عددهم بأكثر من 700 شبل عادوا إلى ديارهم. بعضهم انقطع عن عمله، وآخرون استفادوا من المغادرة الطوعية وفئة ثالثة أفلست الشركات التي كانوا يشتغلون بها فحزموا حقائبهم وشدوا الرحال عائدين أدراجهم.
وفي سنة 1990 تم إطلاق برنامج لتشييد مساكن خاصة بالأشبال، كصيغة لتعويضهم عما فقدوه وكذلك لتخفيف أعباء الحياة عنهم. انتشر خبر المشروع وتحمس له الجميع، وطُلب من المستفيدين أن يساهموا بمبلغ 300 درهم يتم وضعه في حساب بنكي تم فتحه لهذه الغاية...
حلم المسكن الذي راود هؤلاء المئات تحول إلى سراب وانتظار مفتوح إلى يومنا هذا. «مللنا الانتظار والمماطلة من قبل مصالح الولاية فلجأنا إلى بدائل أخرى مثل الاقتراض لتوفير مبلغ شراء بقعة أرضية وبناء منزل فوقها نأوي إليه نحن وأبناؤنا»، تقول إحدى الأرامل التي ورثت هذا «الوهم» عن زوجها.
في البداية استفاد بضع عشرات من بقع أرضية معروفة الموقع ومجهزة وتراخيص للبناء وتسلم آخرون منازل مشيدة، لكن ودادية أشبال الحسن التي كان مفروضا أن تستوعب أكبر عدد من الأشبال ظلت مجمدة إلى اليوم. ف314 بقعة التي وُعد المستفيدون بالحصول عليها، لم يروا منها سوى تصميمها (يسمونه هنا الكروكي) وحصلوا معه على رقم ظلوا يشتبثون ويتمسكون به ليتبين لهم في النهاية أنه بداية سراب طويل.
الطامة الكبرى أن هؤلاء قيل لهم «إنكم ستحصلون على بقع أرضية بمساحات لا بأس بها تتراوح ما بين 80 و100 متر مربع» ليستفيقوا من حلم وردي وتبين لهم فيما بعد أن «تلك البقع لا وجود لها على أراضي الداخلة المنبسطة والممتدة، بل وجودها قاصر على قطعة ورق، هي بمثابة رماد يذر في العيون، تُترك معه العائلات الفقيرة أسيرة المعاناة والحرمان من واحد من حقوقها الأساسية»، يقول (سيدي ع.) وهو أحد أبناء مدينة الداخلة، محملا مسؤولية ما وقع ويقع «إلى رئيس قسم الشؤون العامة بعمالة الداخلة، الذي يعرقل كل محاولة لحل هذا المشكل وغيره من المشاكل»...

مسؤول: الإدارة حازمة في محاربة التجاوزات
في رده على ما استقته «الصباح» من مصادرها الخاصة حول التلاعبات التي تعرفها المواد المدعمة بالمدينة، قال مسؤول ترابي رفيع إن السلطات المحلية بالمدينة «تعمل جاهدة وبحزم كبير على محاربة كل أشكال التجاوزات التي يعرفها توزيع المواد المدعمة». 
وأوضح المسؤول ذاته أن «حزم الإدارة يتمثل في سحب التراخيص من الموزعين الذين لا يحترمون القوانين المنظمة لعملية التوزيع فضلا عن تقديم من يضبطون متلبسين أمام القضاء»، مؤكدا أن مصالح الأمن والدرك ترصد أحيانا بعض حالات تهريب المواد المدعمة، لكن ذلك يكون بكميات قليلة ونسبية مقارنة مع الكميات الكبيرة من المواد المدعمة التي يستفيد منها سكان المدينة».
وشدد على أن الإدارة الترابية تنهج سياسة استباقية بمعية أعوان السلطات المحلية للتصدي لأي تلاعب في المواد المدعمة وأن أي متلاعب يتم ضبطه يُقدم مباشرة إلى المحاكمة، مضيفا أنه في سياق التدابير الهادفة إلى ضبط قطاع توزيع المواد المدعمة فقد «صار إلزاميا على كل موزع أن يتوفر على محل تتوفر فيه جميع مواصفات المحلات التجارية».
وأشار إلى أنه تم في هذا السياق «سحب تراخيص عدد من الموزعين الذين لم يحترموا الضوابط الجديدة المنظمة لتوزيع المواد المدعمة»، مشددا على أن الإدارة تعمل على تدبير هذا الملف بكل السلاسة الممكنة نظرا لأهميته وحساسيته.
وفي موضوع الوداديات السكنية قال المسؤول ذاته إن «هناك سيادة لثقافة المجانية في ما يتعلق بهذا الموضوع ونحن نريد أن نصحح هذه الثقافة». وأشار إلى أن بعض أصحاب الوداديات يحصلون على التجزئات الأرضية من الدولة ويشرعون في البيع أو التسليم للمستفيدين حتى قبل التجهيز أو البناء.
وأكد أنه تم وضع «دفتر تحملات واضح المعالم ينظم نشاط الوداديات وسنتعامل بموجب ما تقتضيه هذه الدفاتر وفي مقدمتها التأكد من هويات المنخرطين وأداءاتهم والتعاون مع مديرية الأملاك المخزنية للمحافظة على عقارات الدولة، ووضع برنامج يوضح كيف ستنجز الودادية». 
أما عن منح أشبال الحسن تجزئة أرضية يُجهل موقعها فقال إنه «لا يمكن لنا أن نمنح عقارا غير موجود أو في الخيال»، مشيرا إلى أن تعثر هذا المشروع مرده إلى خلافات بين المستفيدين أنفسهم داعيا إياهم إلى أن يتفاهموا في ما بينهم وينضبطوا لدفتر التحملات الجديد. وشدد على أن كل الوداديات مطالبة باحترام هذا الدفتر «ومن لا يحترمه لا يمكن أن نتعامل معه».

إقصـاء ممنهـج
ويعتبر مصدر الجريدة أن التمهيد للتلاعب يبدأ كذلك مع وضع عبارة «الأسبوع الأول» بقلم حبر أزرق جاف على كل «بون»، رغم أن هذا الأخير مجرد قطعة ورق تحمل هوية ورقم المستفيدين وصورهم «وبالإمكان إضافة العبارة إياها بشكل عاد إن كانت قانونية»، يقول المصدر عينه ثم يستطرد موضحا أن وضع تلك العبارة «يفتح بابا آخر من أبواب التلاعب في المواد المدعمة، إذ أن تحديد فترة الاستفادة في أسبوع واحد يؤدي حتما وأتوماتيكيا إلى إقصاء عدد من المستفيدين، ومن ثم يصير في إمكان الموزع أن يتصرف في حصصهم بتفويتها لمقربين أو معارف أو يبيعها إلى أصحاب الدكاكين المنتشرة عبر أحياء الداخلة». 
وعليه فلا تستغرب وأنت تتجول بين هذه الدكاكين أن تلمح عيناك علبة كارتونية للزيت أو السكر أو كيس دقيق، تحمل الحروف الأولى لمكتب التسويق والتصدير بالفرنسية، الذي يُشرف على هذه العملية. «الموزعون لا مصلحة لهم في بيع هذه المواد للمستفيدين، إذا كان في إمكانهم بالمقابل بيعها خارج الحدود الترابية لمنطقة الصحراء، إذ أن كثيرا من تلك المواد تجد طريقها إلى الأراضي الموريتانية، أو حتى داخلها لكن بأسعار مضاعفة».
وعليه فإن قنينة الزيت التي يفترض أن تباع بخمسة دراهم يتم «تهريبها» إلى رفوف الدكاكين حيث يصير سعرها ما بين 13 و15 درهما، ثم قالب السكر (يزن كيلوغرامين) الذي تحدد مصالح وزارة الداخلية، المشرفة على برنامج المواد المدعمة، ثمن بيعه في ستة دراهم ونصف بدوره يُهرب ليجد مكانه إلى جانب باقي السلع بعدد من دكاكين المدينة وقد كاد ثمنه يتضاعف، إذ يباع ب11 درهما، وبدورها أكياس الدقيق تحمل على الأكتاف وعلى متن العربات وتُصفف عند مداخل المحلات التجارية للمواد الغذائية لتباع بسعر يتراوح بين 130 و140 درهما لكيس من 50 كيلوغراما، في حين لا يتعدى ثمن بيعه 52 درهما ونصف درهم. الأمر نفسه بالنسبة إلى الكيس الواحد من مسحوق السكر (سانيدة) فيقفز سعره (يزن 50 كيلوغراما) من 130 درهما إلى 350 درهما أو أكثر «حسب الطلب والعرض»، يشرح مصدر «الصباح».

مساعدات قليلة واحتياجات كبيرة

مصدرنا يؤكد أن التسع قنينات من زيت المائدة والخمسة قوالب سكر وكيس الدقيق قد تكفي الأسر المستفيدة شريطة الحد من عمليات التلاعب والتهريب، والعمل على خلق نوع من التوازن بين تزايد عدد أفراد الأسرة المستفيدة والحصة التي تستفيد منها، «فلا يعقل أن تعول أسرة من ثمانية أو تسعة أفراد على هذه الحصة لتغطي حاجياتها لمدة شهرين طويلين»، يشرح مصدر الصباح باستنكار.
مصدر آخر من المدينة والذي يشتغل في أحد أسلاك الوظيفة العمومية، وهو واحد من الصحراويين العائدين من مخيمات تندوف، يؤكد حدوث هذه التلاعبات وفي عدة مقاطعات أخرى، مثل المقاطعة 4 (تضم أحياء المسيرة والمسيرة 2 و3 و4 وحي الرحمة)، حيث «يسهل بعض المقدمين أمر التلاعب بها، وذلك عن طريق فتح باب الاستفادة في وجه أشخاص لا تربطهم أي علاقة إدارية بأي من أحياء هذه المقاطعة ولا يقطنون فيها، والأمر نفسه بالمقاطعة 7 (التي تضم حيي النهضة والوكالة)، حيث يستفيد من المواد المدعمة المخصصة لسكان المقاطعة أشخاص لا يقطنون بها».
ويوضح هذا الموظف، الذي فضل عدم الكشف عن هويته على صفحات الجريدة، أن المقاطعة 3 التي تتكون من أحياء كسيكيسات والمسيرة 1 وكسيكيسات 2 أصبح الموزعون العاملون بها «خارج نفوذ السلطات المحلية، إذ يتحكمون فيها ويطبقون فيها القانون الذي يريدون والذي يخدم مصلحتهم أولا، وذلك طبعا بتقديم القليل من الهدايا (كادوات) العينية أو المادية».
وكشف هذا المصدر أن بعض أعوان السلطة المحلية «لا يكتفون بغض الطرف أو التساهل، بل منهم من صار يلعب دور الوسيط والموجه للتجار الوسطاء إلى الجهات أو الأشخاص الذين بإمكانهم أن يصرفوا لديهم المواد المدعمة المهربة، فيشيرون عليهم بأماكن وجودهم وكذلك بالأسعار التي يدفعون لقاء كل علبة زيت أو سكر أو كيس دقيق».  
المصدر الأول الذي تحدث إليه «الصباح» ربط بين الضرب بيد من حديد على أيدي كل المتلاعبين، بمن فيهم أعوان السلطة المحلية وبعض موظفي مصالح العمالة والولاية، وتشديد المراقبة والتنظيم باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لإصلاح هذا النظام من الدعم الذي أحدث لأجل مساعدة أبناء المنطقة، والذي يمثل كذلك شكلا من أشكال تمتيعهم ببعض من عائدات ثروات منطقتهم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

10/04/2014 12:04:47
كل هذا عن الداخلة فما بالك بالسمارة التي لا يوجد بها لا نهر و لا بحر .والله نريد فضح تجار الحرب و الريع و التراباندو بالعلالي
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك