النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | آراء ومواقف | البوليساريو وأعراض اليأس

البوليساريو وأعراض اليأس

البوليساريو وأعراض اليأس

منذ أن أعلن المغرب عن قراره طلب العودة إلى الاتحاد الإفريقي، وتصاعد التفاهمات المتنامية بين المغرب والعديد من الدول الإفريقية، وأعراض اليأس تظهر بجلاء على قيادة البوليساريو، متمثلة في خرجات التهديد وسلوكات الاستفزاز، التي لا تفعل أكثر من تأكيد إفلاس أطروحة الانفصال، ووصول مروّجيها إلى قدم الجدار…

من المعروف أن المصاب باليأس يمكنه أن يقدم على كل الحماقات، بما في ذلك الانتحار، ويبدو أن قيادة البوليساريو مصممة على الذهاب في منحى التصعيد الانتحاري، كخيار أخير، وورقة يتيمة تلعبها من باب الرهان على صرف الأنظار عن الاختراق الكبير، الذي حققه ويحققه المغرب في القارة الإفريقية، بمختلف أطرافها الجنوبية والغربية والشرقية، وعن الانتصار الكبير، الذي أنجزته المملكة بالعودة المظفرة إلى صفوف الاتحاد الإفريقي، والاستقبال المنقطع النظير الذي خصصته الأغلبية الساحقة من القادة الأفارقة للملك محمد السادس، الذي دخل مقر الاتحاد دخول الأبطال…

لقد اختارت قيادة البوليساريو، سيرا على عادتها الكلاسيكية في المناورة، ظرف التهيؤ لعقد القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي والعودة المرتقبة للمغرب إلى بيته القاري، لتطلق رصاصة يأس أخرى، من خلال الأعمال الاستفزازية، التي شرعت في القيام بها في المنطقة العازلة، والتي وصلت إلى درجة قيام عناصر من ميليشيات البوليساريو، وفق فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأسبوع المنصرم، باعتراض شاحنات مغربية بمنطقة الكركرات، ومنعها من المرور نحو موريتانيا، بل وفرض على السائقين نزع الأعلام المغربية…

وجاء التدخل الملكي لتبليغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غيتريس رسالة احتجاج مغربي على الوضعية الخطيرة، التي تسود منطقة الكركرات، محذرا من التوغلات المتكررة للعناصر المسلحة للبوليساريو وأعمالهم الاستفزازية. وطلب الملك محمد السادس من الأمين العام للأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات العاجلة واللازمة لوضع حد لهذا الوضع غير المقبول، الذي يهدد بشكل جدي وقف إطلاق النار ويعرض الاستقرار الإقليمي للخطر…

اللافت أن البوليساريو لم تلتقط جيدا الرسالة الملكية، أو ربما مازالت تعيش على أوضاع المرحلة السابقة، التي كان المغرب فيها ينحو إلى المبالغة في السلوكات الإيجابية، لى درجة أنه أحيانا يترك الخصوم يفرضون الأمر الواقع بأعمالهم الاستفزازية…

الرسالة الملكية جاءت لتقول، بكثير من الحزم والصرامة: كفى! ولتنبه المنتظم الدولي إلى أن المغرب لن يتحمل المزيد من الاستفزاز، الذي قد يتطلب منه استعمال القوة لطرد ميليشيات البوليساريو من المنطقة، التي باتت تعلنها في بياناتها باعتبارها “منطقة محررة”، تقوم فيها بعمليات عسكرية،وتنظم استعراضات تستدعي أجانب لزيارتها…

إن ما يجري حاليا، يتضمن تهديدا عميقا للمنطقة العازلة، التي سبق للأمم المتحدة أن حددتها في إطار تنفيذ مخطط وقف إطلاق النار، وتهديدا قويا للأمن والاستقرار، كان يفترض أن تواجهه الأمم المتحدة، عبر المينورسو، التي لم تمارس مهمتها، التي خلقت من أجلها، وهي رعايةاحترام الأطراف لاتفاق وقف إطلاق النار… ولذلك، جاءت الرسالة الملكية للتحذير من أن المغرب لن يسكت نهائيا عن أي انتهاك لأراضيه الجنوبية…

وفي الواقع، لا يحتاج الأمر إلى كثير اجتهاد لربط التآكل الداخلي في معسكر الانفصال، ولجوئه إلى سلاح الاستفزاز والمناورة، بصلابة الموقف المغربي، وبمبادراته السلمية وتمسكه بالتسوية السياسية، التي من شأنها أن تنهي نزاعا مفتعلا عمّر طويلا، وتنهي مأساة إنسانية، بتأمين عودة المحتجزين المغاربة إلى ديارهم وأهلهم، وتخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا، تشارك فيه كل المكونات السياسية للسكان الصحراويين.

هذه الأعمال الاستفزازية لن تجعل المغرب يتوقف عن توجهاته المستقبلية، بدءا من رفض أي محاولة لفرض الأمر الواقع، أو المس بحوزة التراب الوطني، وصولا إلى المجهود التنموي، الذي يواصلهالمغرب لفائدة مواطنيه المرابطين بالصحراء المغربية، والعمل على توفير ظروف العودة الحرة للصحراويين المغتربين، حيثما كانوا، ورفع المعاناة عنهم، وضمان الحياة الآمنة الكريمة لهم، لتمكين جميع سكان الصحراء، سواء منهم القاطنون بالأقاليم الجنوبية، أو القاطنون بمخيمات تندوف، من تدبير شؤونهم المحلية، من خلال أجهزة منتخبة ديموقراطيا، في أحضان الوطن الموحد.

لقد بدأ هذا الطريق يُؤتي ثماره، سواء بالعودة الطوعية للصحراويين من تندوف، حتى باتت أغلبية القادة المؤسسين لجبهة البوليساريو يعيشون داخل التراب المغربي، ويشاركون في مختلف معاركه السياسية من أجل تحقيق الدمقرطة، والتقدم على طريق تأمين الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكل مكونات الشعب المغربي…

وهذا ما جعل قيادة البوليساريوتحس بالرمال تنزلق تحت أقدامها، فلجأت، مجددا، إلى الاستفزاز والمناورة لكسب الوقت، لكن مناوراتها باتت مكشوفة، ولا تشكل أكثر من رصاصة فاسدة، تطلقها “النواة الصلبة” المتمسكة بوهم الانفصال، فتحدث مفعولا عكسيا، إذ أثبتت التجارب أن أي حركة يائسة، تتحرك بقادة يائسين، لا همّ لهم إلا الابتزاز وتكديس الثروات وتسوّل المساعدات على حساب آلام الصحراويين، مصيرها ومصيرهم إلى الانهيار، لأن أي حركة عندما تخطئ الموعد مع التاريخ، فإنها، بذلك، تحكم على نفسها بالإفلاس التاريخي…

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

صوت وصورة