النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | آراء ومواقف | حقوق الانسان في الأقاليم الصحراوية

حقوق الانسان في الأقاليم الصحراوية

حقوق الانسان في الأقاليم الصحراوية

عرفت الأقاليم الصحراوية تقدما على كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، و هذا يحيلنا إلى النموذج التنموي المطبق في هذه الأقاليم منذ أكثر من عشر سنوات الأخيرة ، والذي أخذ يعين الاعتبار النهوض بحقوق الإنسان بالمنطقة ، باعتبارها حقوق تتسم بالشمولية وتشمل كافة مناحي الحياة وكافة المجالات التنموية .

و لابد من الاشارة إلى الاعتراف الدولي من خلال مجلس الأمن ، في أكثر من مناسبة ، بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال تكريس مبادئ حقوق الانسان وآلياتها الداخلية في الأقاليم الصحراوية، بعد مسلسل من الإصلاحات الشجاعة و المبادرات السياسية للسلطات في علاقتها بالمجتمع المدني لخلق فضاء للحوار و حرية الرأي بخصوص قضايا حقوق الانسان و الانتهاكات المحتملة لها ، فضلا عن التجربة المؤسساتية ، المتمثلة في المجلس الوطني لحقوق الانسان و لجانه الجهوية ، التي تجعل من التفاعل مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان أولوية ثابتة.

و يجب الاعتراف ، و بدون خجل ، بأن الدولة المغربية تبذل جهودا حثيثة من أجل النهوض بحقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية ، و تحقيق سلام مستدام و استقرار بالمنطقة برمته. فالتقدم الذي حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان، أصبح واقعا لا يمكن إنكاره، وكذلك الشأن بالنسبة للإنجازات الكبيرة التي تم تحقيقها من أجل تعزيز التنمية بالمنطقة، في جو من الانفتاح والاستقرار ، في حين أن مناطق في البلدان المجاورة تعيش على وقع الاضطرابات و الفوضى وعدم الاستقرار السياسي .

إن القيادة الحكيمة للملك محمد السادس شكلت محورا رئيسيا وراسخا لمسيرة واثقة نحو المستقبل ، كما أحدثت نموذجا للتنمية قائما على القرب والحكامة الجيدة ، جعل سكان الأقاليم الصحراوية يستفيدون من مختلف مشاريع الاستثمار، خاصة في مجالات التعليم و البنيات التحتية و الطاقة.

كما لا بفوتنا في هذا الخصوص ، أن نشير إلى أن البوليساريو ، مدعومة بالجزائر ، سبق لها أن طالبت ، في عدة مناسبات ، بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء والتقرير حولها ، وهو ما رفضه المغرب بشكل قاطع، باعتباره محاولة لتغيير طبيعة مهمة بعثة هذه المنظمة الدولية ، كما رفضه أيضا مجلس الأمن ، لكون المغرب أحدث آليات مؤسساتية لحماية حقوق الانسان بالمناطق الصحراوية ، حظيت باعتراف دولي .

فمن الممكن تتولى بعثات السلام الأممية مهمة مراقبة وضعية حقوق الإنسان، لكن في المناطق التي تشهد انهيارا للدولة أو تعرف حروبا أهلية، على أن الأمر لا علاقة له بالوضع في المغرب.

فضلا عن ذلك ، فإن توسيع ولاية المينورسو لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية ،لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها، بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي الوطني .

لأن الأولوية في مجال حماية حقوق الإنسان في المنطقة ينبغي أن تتوجه إلى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية الوطنية التي لها وجود وعمل ميداني، ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة.

هذا مع العلم ، أن أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء شكلت محور اهتمام المنظمات الحقوقية المغربية، وذلك من خلال العمل اليومي الذي تضطلع به فروع هذه المنظمات بعين المكان و نذكر في هذا الشأن عدة مبادرات ، كزيارة سجون بعض الأقاليم الصحراوية و التقصي حول حالات بعض الوفيات بهذه السجون ، و تقصي الحقائق حول أحداث العيون في 13 نونبر 1999 ، وأحداث السمارة في نونبر 2001 ، و أحداث العيون في يناير 2005 ، ومتابعة محاكمة الناشطين الصحراويين على إثر أحداث مخيم أكديم إزيك في نونبر 2010، ومتابعة شكايات رفعتها بعض الجمعيات تطالب من خلالها بالاعتراف القانوني بها.

وهذا لا يعني أنه ليست هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية ، لأن الانتهاكات تحدث يوميا في جميع مناطق المملكة ، تتصدى لها المنظمات الحقوقية الوطنية، و هي ناتجة عن تجاوزات بعض المسؤولين في الإدارة وخرقهم للقانون و انتهاكهم لكرامة الانسان ، لكونهم غير متشبعين بأفكار حقوق الانسان وسيادة القانون ، و غير مستوعبين للاختيار الديموقراطي للمغرب ، يعملون بمنطق و أسلوب العهد القديم ، و هي ممارسات لم تعد مقبولة في بلد شق طريقه نحو دولة الحق و القانون و قطع مسافة في مجال تكريس مبادئ حقوق الانسان .

*ناشط حقوقي ، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك