النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | حوار | الدخيل:روس يراهن على عزل الجزائر من ملف الصحراء

الدخيل:روس يراهن على عزل الجزائر من ملف الصحراء

الدخيل:روس يراهن على عزل الجزائر من ملف الصحراء

أكد البشير الدخيل، أحد مؤسسي جبهة بوليساريو، أن الجزائر تظل أكبر عقبة لحل نزاع الصحراء، الأمر الذي جعل المبعوث الأممي "كريستوفر روس" يقترح إجراء مفاوضات سرية بين المغرب وبوليساريو، على أمل توصل الطرفين 

     إلى حل، بعيدا عن ضغوط جهات خارجية، مبديا استغرابه من شخص يدعي أنه زعيم ، في إشارة إلى عبد العزيز المراكشي، مع ذلك، يطالب بتقرير المصير. في ما يلي نص الحوار:

 كيف تعلق على اقتراح المبعوث الأممي «كريستوفر روس» إجراء مفاوضات سرية بين المغرب وبوليساريو؟

 في الواقع، أعتقد أن لا أحد في العالم يعلم ما يخطط له روس بخصوص النزاع في الصحراء، وهو الذي يدعي أنه دكتور في الصبر، فهل كلامه ذاك، يعني أن الملف سيطول، أم أنه لم يصل بعد إلى أي اقتراح؟

وحسب رأيي المتواضع، فإن اقتراح روس على المغرب وبوليساريو عقد مفاوضات سرية، يهدف أساسا إلى عزل بعض الأطراف المتدخلة في الملف. فكما نعلم، الجزائر هي من تفتي في قرارات بوليساريو، لأن بوليساريو الحقيقي، تم إفراغه من محتواه، ليصبح عبارة عن دمى متحركة في أيدي جنرالات الجزائر، وبالتالي فـ»روس» استنتج أن جل العراقيل التي يواجهها الملف تأتي من هناك، وأصبح مشكل الصحراء وسيلة للفت أنظار الجزائريين عن مشاكلهم الداخلية، والادعاء بأن أمنهم مهدد. لهذا فروس يراهن على أنه في حال إبعاد الجزائر عن المفاوضات، هناك أمل بأن يتوصل المغرب وبوليساريو إلى حل في  المستقبل.

ورغم هذا القرار، فإنني أظن أن روس لن يقدم أي جديد في الملف، وسنعيش الدوامة نفسها، سيما أن بوليساريو لم يقدم أي طرح أو تصور جديد لحل الأزمة، وما زال متمسكا بأفكار الحرب الباردة والجمود الفكري، الذي يرتكز على تأويلات خيالية بعيدة عن الواقع الحالي والمتوقع مع الوضع الراهن، ولا حتى مع الأفكار الحداثية التي يؤمن بها ويدافع عنها الجيل الجديد.

يعني هذا أن مصير روس سيكون مثل سابقيه؟

 روس يعلم جيدا أن المشكل صعب، وفيه الكثير من المتدخلين الظاهرين والآخرين الذين يشوشون على الملف في الخفاء، إضافة إلى أن كل المعطيات التي بني عليها الملف تغيرت اليوم، والحدود هي الأخرى تغيرت، وأصبح للملف طابع شمولي، إذ لم يعد يرتكز على المناطق المتنازع عنها، بل تجاوزها، والصراع لم يعد محصورا على سكان في عهد الاستعمار الإسباني، بل تزايد عددهم بشكل كبير منذ 40 سنة.

لهذا فالملف لا يمكن حله بـ"نعم أو لا" ، وهذا ما دفعني لتوجيه نداء في وقت سابق، إلى كل الأطراف من مختلف المشارب للعمل على التفكير في حل سلمي، يكون فيه الكل رابحا، والرابح الأكبر سيكون هو السلم والوئام، واحترام حقوق الإنسان بالمفهوم الكوني، مهما كان تفكيره ومعتقداته، وذلك طبقا لدساتير الدولة المتعارف عليها، ونرفض أي مساس بها في أي مكان كان أو المتاجرة بها سياسيا.

 هناك تقرير أمريكي دعا إلى إزالة بوليساريو، وفي الوقت نفسه جعل قيادته الممثلة الوحيدة للشعب الصحراوي، ما تعليقك؟

 بوليساريو لم تكن يوما ممثلة لكل للصحراويين، وأنه من الغرور ادعاء ذلك، فقادة بوليساريو، مهما اختلفت رتبهم لا يتجاوز عددهم  200 شخص، في حين أنه في الأقاليم الجنوبية، هناك أزيد من ألف منتخب صحراوي يمثلون كل الهيآت المنتخبة في الصحراء، بل أغلب المؤسسات التابعة للدولة يسيرها صحراويون.

من الخطأ اعتبار بوليساريو ممثلا "وحيدا وشرعيا للشعب الصحراوي"، كما يدعى، لو كان ذلك حقا، فلا داعي للمطالبة بتقرير المصير. وهذا طبعا يتنافى مع الحل الديمقراطي، فهي منظمة أحادية فكر ورئيسها مازال في السلطة منذ 40 سنة. نحن نبحث عن حل سلمي وديمقراطي للجميع وبدون إقصاء لأي كان، لا أن نرضخ لتيار أحادي الفكر، لأنه يحمل السلاح، فكما قلت، فالصحراء تغيرت، وأصبحت تضم تيارات وجمعيات، العديد منها مع المغرب، وبعضها ضده، وآخرون تبنوا الحياد، فمن غير المعقول إخضاع هؤلاء إلى مجموعة من الأشخاص تقوى نفوذهم فقط بسبب الدعم الجزائري، والسيطرة بيد من حديد على مخيمات تندوف التي أصبحت صكا تجاريا، لجني الربح لقيادة بوليساريو التي يحصى عددها على رؤوس الأصابع، مع تجاهل الوضع الكارثي لسكان المخيمات التي تفتقر إلى أبسط الحقوق، خاصة حق اللجوء، الذي تعترف به الأمم المتحدة لكنه محرم عليهم.

 وجهت  انتقادات لأداء للدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، في وقت سابق، الآن نرى أنها تبنت موقفا هجوميا، ما رأيك ؟

 ليست انتقادات عنيفة، بل صريحة، والصراحة حتى لو كانت مؤلمة، فهي تضع الأصبع على الجرح من أجل التوصل إلى الأخطاء المرتكبة. ومن الانتقادات الموجهة مثلا علاقة المغرب بإفريقيا، فرغم أن له جذورا إفريقية، فقد أهملها في فترة معينة، لكن الخطوات التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس، أحيت العلاقات المغربية الإفريقية، وعكست عودة المغرب للقيام بدوره الريادي في القارة السمراء، ودفعت الكثير من الدول الإفريقية إلى سحب اعترافها بجمهورية عبد العزيز.

أما بالنسبة إلى الدول التي سبق لها أن اعترفت بالجمهورية الوهمية ، فيجب الإشارة إلى أن ذلك، تم إبان فترة الحرب الباردة، عندما كانت الدول منقسمة بين الشرق والغرب، كما أن معظم هذه الدول بعيدة عن الواقع والمنطقة المتنازع عليها، لكن عندما سقط جدار برلين، وحلت رياح العولمة تغير عنصر التبعية، وتوحدت الدول أمام عدو جديد اسمه "الإرهاب".

هذه الاعترافات وغيرها لا تجدي نفعا لدولة غير موجودة، إلا في مخيلة صانعيها، بل هو موقف لإرضاء جهات معينة، وبناء على حسابات معينة، وما دامت الأمم المتحدة تبحث عن حل لهذا الملف، لا يجب الحديث عن اعتراف دولة بأخرى.

وجهت انتقادات إلى أعيان الصحراء، أنهم أصحبوا يشكلون لوبيا اقتصاديا، آخرها مطالبتهم الدولة بإعفاء شركاتهم من الضريبة، كيف تعلق على ذلك؟

 منذ 40 سنة، وقعت الدولة المغربية في كثير من الأخطاء، هناك مرحلة عاناها المغاربة جلهم، والمعروفة بسنوات الرصاص، وأيضا إسناد المسؤوليات إلى أشخاص في الأقاليم الجنوبية، صارت تطبق سياسات خاصة بالمنطقة مبنية على مصالح خاصة مستفيدة من الوضع بصفة عامة. بعبارة أخرى، هناك أناس سواء بالمغرب أو بوليساريو ليس من صالحهم أن تحل الأزمة، أي أن ولي نعمتهم أن يظل الوضع كما هو، لأنهم مستفيدون منه ماديا وسياسيا، وبالتالي يفضلون أن يظل الوضع على ما هو عليه. ففي تندوف، هناك من يمتهن تهريب البنزين والمساعدات الإنسانية وغيرها، ويحقق من خلالها أرباحا خيالية، والأمر نفسه بالأقاليم الجنوبية، لكن بطرق أخرى، إذ اختلطت السياسة مع المصالح الخاصة، وعمت الفوضى، ومن أجل العودة إلى الوضوح والشفافية وتجاوز هذا الوضع، نحتاج إلى وضع سياسة فعالة، ليس هدفها تصفية الحسابات، بين الأطراف، بل دخول مرحلة يطبق فيها الدستور على الجميع، ويكون القانون فوق الكل.

 الجزائر تبحث عن موقع قيادة في شمال إفريقيا

 الموقف الجزائري معروف، وكما قال "بول بالطا" في صحيفة  "لوموند" الفرنسية في السبعينات، إن الجزائر تبحث عن "ليدرشيب"، وهذا طبيعي، أما موريتانيا، فهي دولة لها مصالحها وإستراتيجياتها، ولها سيادتها، وأنا استبعد أنها تساند علنا بوليساريو، بل كل ما أعرفه أنها تحاول أن تتبنى موقفا إيجابيا. إن مشكل الصحراء جيوسياسي في منطقة حساسة جدا، بدأ بمطلع السبعينات، ومنذ هذه الفترة إلى الآن، تغيرت الكثير من الأشياء، لا يمكن أن يظل الشعار والمنظور نفسيهما، لا بد من أفكار جديدة ومبادرات جديدة من أجل الخروج من هذا الملف الذي لا يؤثر سلبا على الاستقرار، ليس فقط  في شمال إفريقيا برمتها، بل على المغرب العربي كله.

 انتفاضة في المخيمات وجرائم قتل

 المخيمات هو أصل تجاري لأشخاص يشكلون الأقلية، في حين يعاني الباقي ظروف عيش صعبة، محرومين من صفة اللاجئ السياسي، وازداد الأمر صعوبة، عندما عجزت الأمم المتحدة عن إحصائهم، وتقديم مساعدات لهم.

والمخيمات شهدت اضطرابات وانتفاضات منذ 1988، من قبل أناس في مخيم لـ"حمادة"، لكن بحكم أنه لم يكن هنا وسائل للاتصال، بقيت معزولة ونجحت قيادة بوليساريو في إجهاضها، ومع ذلك، ظلت هذه الانتفاضات مستمرة منذ ذلك الوقت إلى آخر انتفاضة، والتي قتل فيها شباب أمام صمت غريب لمنظمات تدعي حقوق الإنسان، والتي لم تصدر بيانا واحدا يدين هذه الجريمة في حق الصحراويين. هناك مشاكل كبيرة في المخيمات تتسبب في حدوث انتفاضات، أهمها وجود قيادة أبدية تضم الوجوه نفسها، والتي استعانت بعائلتها وأقاربها في السلطة والدعم الجزائري، وهذا يتنافى مع الحرية وحقوق الإنسان، الذي يتهم المغرب بانتهاكها، ومبدأ حقوق الإنسان مبدأ كوني متعارف عليه ومقدس لدى الدول التي تحترم نفسها، ولا يجوز التلاعب به أو استغلاله من أجل أغراض سياسية دنيئة، لهذا أتحداهم أن يفتحوا المخيمات، ويدعونا نتجول فيها بكل حرية للوقوف على حقيقة الأوضاع المأسوية للصحراويين، لأنه من يدعي الدفاع عن هذا المبدأ النبيل، عليه أن يتحمل مسؤوليته، ويدافع عنه في كل مكان. لهذا من منبركم، هذا نرفض أي مساس بحقوق الإنسان سواء في المغرب أو في مخيمات تندوف، أو في أي بؤرة من العالم، وكل المشاكل ممكن أن تحل بطرق سلمية تراعى فيها كرامة الإنسان.

قادة بوليساريو تحت إمرة جنرالات الجزائر

 استمرار قيادة بوليساريو إلى الوقت الحالي، هو بدعم جزائري، لأن مصير قيادة بوليساريو مرتبط بالقيادة الجزائرية الحالية، التي ما زال يسيرها قادة حرب جيش التحرير الجزائري، فهم من صنع قيادة بوليساريو الحالية، عندما انقلبوا على قيادة بوليساريو الحقيقية والشرعية عام 1975، ونجاحهم في القضاء على المؤسس مصطفى الوالي السيد، بتوريطه في عملية عسكرية انتحارية بموريتانيا. وحسب القانون الداخلي لبوليساريو، وقتها، كان الراحل محفوظ علي بيبا نائبا للوالي، وبالتالي كان يجب أن يكون رئيسا لبوليساريو، لكن الجزائر لم تقبل به بحكم أنه قيادي من المناطق الغربية للصحراء، إضافة إلى أنه  ينتمي إلى الأراضي المتنازع عليها، لهذا تدخلت الجزائر، وعينت محمد عبد العزيز رئيسا للجبهة، وأحاطته بصحراويين جزائريين في القيادة، لأنها لا تثق مطلقا في الصحراويين أبناء الأقاليم الجنوبية، علما أن كثيرا من هذه القيادات التي نراها في بعض الشاشات، تعي جيدا أنه لا حكم لها، وأن حكمها مثل حكم خديجة الجزائرية، زوجة محمد عبد العزيز التي لم تخرج يوما من الجزائر. وإنهم يستعملون ورقة ضد المغرب، لهذا تم إقحام عدد كبير من الصحراويين الجزائريين في أجهزة الشرطة والجيش، حتى تبسط سيطرتها على بوليساريو بشكل كامل.

 حقوق الإنسان بتندوف... الملف الملتهب

 بوليساريو يراهن على خطة يلعبها بإتقان، وهو ملف حقوق الإنسان، لكن عندما يتم الحديث عن وضع سكان المخيمات، وقتل الناس بالرصاص، يتم التزام الصمت في هذا الموضوع، وهو الموقف نفسه الذي تتبناه بعض الجمعيات الأجنبية والدول المساندة لبوليساريو. ويبقى تورط قادة بوليساريو في الخروقات أكبر وأفظع، مثلا عندما يتم الحديث عن لاجئين بالمخيمات، يحاول قادة بوليساريو ترويجها أمام العالم، رغم أن لا أحد من سكان المخيمات معترف له رسميا بها، لأن كل لاجئ لا يتوفر على بطاقة أممية تضمن له حقوقه المشروعة، منذ 40 سنة، لهذا على اللجنة الأوربية وغيرها أن تتدخل لتسوية وضعيتهم، وإن كانت تحركاتها مبنية على مصالح، منها مثلا توقيع اتفاقية الصيد البحري، والتي نعلم أن المستفيد منها بالدرجة الأولى ليس المغرب، بل إسبانيا، إذ تصطاد بـ 100 باخرة بكل حرية من أصل 120.

 الدخيل في سطور

من مواليد 8 أبريل 1954 بالعيون

مؤسس سابق لجبهة بوليساريو ورئيس لجنتها العسكرية

معتقل سابق بمخيمات تندوف

عاد إلى المغرب سنة 1992 تلبية للنداء الملكي

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

صحراوي حر 05/05/2014 00:57:57
الله يجيب من يقول الحق وشهد شاهد من اهلها
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

صوت وصورة