النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
الرئيسية | ربورتاجات | "تّرْفَاسْ" الصحراء..

"تّرْفَاسْ" الصحراء..

"تّرْفَاسْ" الصحراء..

 الساعة المتبثة على المعصم تشير إلى العاشرة صباحا، وجمرة الشمس يشتد لمعانها بكبد سماء العيون، كبرى حواضر الصحراء، يخرج "عبداتي"، وهو شاب، معطل، في منتصف عقده الثالث، لعرض بضاعته، عبارة عن فطر نباتي، جناها من بطن صحراء الحمادة، شرق العيون، هي نبتة "الترفاس".. التي بدأ يقبل عليها المجتمع البيضاني بالمنطقة، نظرا لفوائدها الدوائية والصحية، والغذائية..

ويعد "الترفاس" نوع من الفطريات الغذائية، النادرة في المغرب، ويتم جنيهاعلى الطريقة نفسها، المعتمدة في جني البطاطس، ويظل تواجدها، مرتبط، بغنى الموسم الشتوي، في المناطق الصحراوية الجافة.. 

من أغلى الفطريات بالعالم 

يعرف "الترفاس"، وهو نعت صحراوي، في قاموس الأدب العربي، بـ"الكمأة"، كونه نبات فطري ينتشر حصرا بالصحراء الكبرى، علاوة على وجودها بكثرة، في كل من بلاد الشام، مصر، العراق، الكويت، تونس، الجزائر، وأيضا في أوروبا خاصة فرنسا وإيطاليا.

وينمو عادة في المناطق الصحراوية الجافة، التي تعرف مواسم جيدة الأمطار. غير أن المثير هذه المرة، في الصحراء، جنوب المغرب، هو نشاط تجارته، بفضل الأمطار الجيدة والغير مسبوقة، بالمنطقة، العام المنصرم.

نبتة "الترفاس"، أو "الكمأة"، هو فطر من أغلى أنواع الفطريّات في العالم، حيث يباع الكيلوغرام الواحد منه مثلا بالولايات المتحدة الأمريكية، بـقيمة مالية تصل إلى  7200 دولار أميركيّ، بالأسواق الدولية، فكيف لا يصل لهذا الثمن، ووجبة  الـ"هامبرغر" الواحدة المصنوعة منه، تصل الى 150 دولار أميركي. 

طريقة جني  "الترفاس"

ينمو "الترفاس" عادة  بباطن الأرض في صحراء الحمادة، جنوبي شرقي المغرب، حيث يستدل تجاره  على مكان وجوده بعلامة تشقق الأرض، أو بتطاير بعض الحشرات فوق الموقع، ويمكن أيضا، الاستدلال على مكانه، بوجود نبتة برية تسمى محليا "ليركيك " أو  "الرقروق"، والذي يتواجد بجانب "الترفاس" للتكافل البيولوجي الحاصل بينهما، حيث يمتص الترفاس الماء والأملاح والمواد الغذائية الضرورية لبقائه، من جذور نبتة "ليركيك" البرية.

أرباح "الترفاس"

 "عبداتي"، شاب عاطل عن العمل من مدينة العيون، ببشرته السمراء، وملامحه الصارمة، وشاربه الكث، يتحدث متفائلا، عن أرباحه، من تجارة "الترفاس"، لموقع "لكم"، :"لقد تراوحت قيمة الكيلوغرام الواحد، من فطر الترفاس، السنة المنصرمة، ما بين 150 و 400 درهم، حسب نوعيته،  فالأبيض، يختلف في الجودة والثمن عن الأنواع الأخرى ذات اللون الاحمر، أما بالنسبة لهذه السنة، فقد تدنت الأسعار إلى مستويات دنيا، حيث بلغ سعر الكيلوغرام من النوع الأبيض الجيد إلى 100 درهم فقط، والأحمر، قليل الجودة، إلى أدنى من 30 درهما ..".

 فوائد "الترفاس" الصحراوي

تشير الأبحاث الطبية الحديثة، إلى فوائد صحية وطبية، لـ"ترفاس"، وإحتوائه على معادن مشابهة لتلك التي يحتويها جسم الإنسان، مثل الفوسفور والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم، علاوة على كميات مهمة، من فيتامين "ب1، ب2"، وكمية من "النيتروجين"، بجانب الكربون والأكسجين والهيدروجين، وهذا ما يجعل تركيبها شبيهاً بتركيب اللحم.

ويشبه طعم المطبوخ منه، طعم كلى الضأن، لإحتوائه، على الأحماض الأمينية الضرورية لبناء خلايا الجسم.

وينطلق بدو الصحرتاء للإستدلال على فوائده الصحية والطبية، من الحديث المنسوب إلى النبي محمد، في حديثه :"الكمأة (الترفاس) من المن وماؤها شفاء للعين"، ويعني ذلك،   أن "الكمأة من المن بمعنى أن الله امتن على عباده بها، حيث انها تنبت بلا تكلفة بذور، ولا فلاحة، ولا زرع، وهي فوق ذلك لا تزرع ولا تستزرع، وقد أثبتت البحوث العلمية أن محاولات استزراعها باءت بالفشل، لكي تبقى منة من الله على عباده".

ويقوم سكان الصحراء بطبخ الترفاس عادة مع وجبة الأرز باللحم، وكذلك بشيه على الجمر، ومن ثم أكله إلى جانب دسم الماعز، حيث يوفر طاقة غنية وإحساسا بالملأ والشبع لمن يأكله.

تراجع الأرباح

تراجع أرباح "الترفاس"، خيبت أمل شريحة عريضة من تجار وشباب المنطقة ممن كانوا يعولون على أرباح "وفيرة"، يعضّ بها وطأة البطالة، غير أن توافر العرض، وقلة الطلب، أسقط أسهم "الترفاس"، وضرب تجاره، أخماسا في أسداس، وهم يحصون نتائج خيبة أملهم..

محمود عياش، شاب من العيون، يتحدث بمرارة، لـموقع "لكم"، عن حجم الخسارة وضيق هامش الربح، مقابل، مصاريف الجني، التي كلفت الجيب، والوقت، والجهد :"إن حجم العمولة الماليةـ التي إستفاذ منها هو وأصحابه الأربعةـ الموسم الماضي، من تجارة الترفاس، بلغت حوالي 30 مليون سنتيم، عقب فترة ثلاثة أشهر من الجني، غرب صحراء الحمادة، وبيعه بالجملة، لتجار، يقلونه بطائرات  أو شاحنات خاصة، إلى الدار البيضاء..".

ويردف محمود قائلا :"إن غلة هذه السنة من الترفاس، رغم توفرها إلا أنها ناقصة الثمن جدا عما كانت عليه العام الفائت، فبعد خروجه لإستخراج وحصاد الترفاس، ثلاث مرات، لم يجني من الأرباح سوى مبلغ 3000 درهم".

وهو مبلغ، -يقول محمود- "لا يساوي، شيئا مقارنة مع ما تحتاجه تكلفة رحلة واحدة للخروج إلى الصحراء للبحث عنه".

وأوضح :"تكاليف الجني تكلفنا تجهيز سيارة ذات دفع رباعي، بكل المؤونة، والغذاء الذي تحتاجه رحلة أسبوع،  على الأقل في الفيافي، علاوة على تكاليف المحروقات وغيرهها.. ليصل مجموع تكاليف رحلة واحدة، إلى 6000 درهم على الأقل كمصاريف لرحلة تستغرق أياما معدودة ..".

تجار من الخليج يستبدلون المغرب

ما يزيد خسائر، التجار الصحراويين، للترفاس، بالجملة، هو تفضيل تجار كبار من السعودية، وقطر، وإيطاليا، ترفاس، كل من الجزائر، تونس، وليبيا، وذلك بسبب التسهيلات الجمركية في بلدان الجوار، حيث يجدون صعوبة لإخراج كميات كبيرة من "الترفاس"، بسبب الاتفاقية الفلاحية، التي يوقعها المغرب مع "الإتحاد الأوروبي".

إبراهيم، تاجر من الصحراء يقصّ الخسائر لـ"لكم"، الناتجة، عن تفضيل تجار أجانب، لبلدان غير المغرب، لإستيراد "الترفاس" منها، ويقول :"يوجد الكثير من التجار الذين تورطوا في شراء أطنان من الترفاس، ثم فسدت بضاعتهم وأضطروا لبيعها محليا، بعدما قل الطلب الدولي عليه، بسبب التنافسية، حيث إستعاضت بعض الدول التي أستوردت الترفاس، السنة الماضية، منا كإيطاليا والسعودية وقطر، عنا وعمدت إلى شرائه، من دول الجوار، كتونس والجزائر وليبيا التي نمت عندها بدورها تجارة الفطر الصحراوي..".

بعد الخسارة التي تعرض لها باعة ومشتري "الترفاس"، دوليا، غزا هذا الفطر الصحراوي، الأسواق الشعبية بمدينة العيون وبوجدور، وأصبح الترفاس يباع جنبا إلى جنب، مع الخضروات والفواكه بالأسواق الشعبية، لتخفيف عبء الخسارة، بعد إستبدال تجار خارج المغرب، وجهته لبلدان مجاورة..

وعاين موقع "لكم"، وصول عرض وتسويق "الترفاس"، إلى قارعة الطريق، وأمام المساجد، بأسعار تصل لعشرين درهما للكيلوغرام الواحد، وأحيانا تسمع نداءات بيعه في أحد أسواق حي "العودة" الشعبي بالعيون بـ 12 درهما فقط !..

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

السالك 07/01/2016 08:54:05
موضوع جيد والملاحظة هو ذكر محمد دون الصلاة عليه اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
مقبول مرفوض
0
تقرير كغير لائق
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك