النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00
الرئيسية | ربورتاجات | نساءٌ... بقلب الحملات الدعائية

نساءٌ... بقلب الحملات الدعائية

نساءٌ... بقلب الحملات الدعائية

إنها الثانية عشر زوالا، شمس حارقة تتوسط السماء، دكاكين مقفلة وشوارع  خالية، إلا من بضعة أشخاص، لم يمنعهم القيظ من متابعة المسير ونثر أوراق ملونة.

هم بضعة شباب، ونسوة كثر على الرغم من الحر الشديد ارتدين قفازات وجوارب، وسترن وجوههن كذلك  بأثواب "الملاحف" التي يرتدينها، والغاية طبعا اتقاء حر الشمس، و"التستر عن أعين الفضوليين" كما تقول ليلي ذات التسعة عشر ربيعا، التي اختارت شانها شأن باقي صديقاتها الثلاث اللواتي يرافقهن، استغلال العطلة من أجل تحصيل مصروف يومي ينفقهن في التسوق لاحقا، تقول ليلى : "غير صحاباتي اللي زعموني، وقلت ما فيها باس نجرب حتى أنا معاهم" وتضيف: "أصلا والديا ما بغاو فاللول ولكن  ملي تكلمت صاحبتي مع الوالدة..." تقاطعها صديقتها : "هادشي اللي كنديرو عادي وما فيه حتى عيب غير اوكان بنادم يرد بالو " لتضيف بأن الأشخاص الذين يقومون بتوزيع المنشورات الانتخابية  يكونون عرضة لـ"بطش" الموالين لبعض الأحزاب المنافسة، خاصة في بعض الأحياء  التي تكون معروفة بدعم سكانها لمرشح معين حيث يتعرض هؤلاء للسب وأحيانا الضرب، إن هم أصروا على مواجهة الآخرينوتعتبر ليلى بأن الأمر أشبه بـ"مغامرة يومية" تتيح لها لقاء صديقاتها والتسكع رفقتهن، حتى إن كن يتعبن أحيانا بسبب كثرة المشي في الشوارع والأزقة.

غير بعيد عن ليلى وصديقاتها، وقفت امرأة  تستظل بإحدى الأشجار وهي تحمل رزمة من الأوراق،غير مبالية بما يدور حولها، ما يهم عائشة هو المبلغ المالي الذي ستأخذه  في نهاية  اليوم مقابل خدمتها هذه، لا اسم الحزب يعنيها، ولا البرنامج الانتخابي، وحده الرمز الذي دأبت على تكرار     اسمه كل يوم دونما كلل أو ملل، جدير بأن تتذكره، وتقول عائشة بهذا الشأن: "أختي أنا ماشي شغلي... كنعطي للناس لوراق ونقول ليهم ايديرو علامة على ... (رمز الحزب) وصافي" لتردف قائلة: "السياسة معنديش معاها"، عائشة أرملة ثلاثينية ، تسعى لجلب قوت ابنيها بكل ما أوتيت من قوة، فامام المصاريف المتزايدة التي تنتظرها، تستغل عائشة مثل هاته الأعمال والأعمال الموسمية من أجل  الظفر بدخل مالي إضافي، خاصة وأنها وافدة جديدة على المدينة، إذ قدمت من نواحي مدينة أكادير قبل سنتين تحديدا. وتقول عائشة بخصوص عملها المؤقت هذا: " فاللول ما بغاوش يخدموني كيبغيو يخدمو الشباب  اللي صغار فالعمر" لأنهم أكثر نشاطا وحيوية حسب قولها.

أمثال عائشة، أشخاص كثر، من ضمنهم سعاد، التي تقول والابتسامة مرسومة على محياها: " غدي يترشحو ويفوزوا ويغبروا عاود تاني، اللهم نترزقو حنا معاهم فهاد الفرصة"، مشيرة إلى أن التعويض اليومي للأعوان الذين ينشرون أوراق اللوائح الانتخابية "يتراوح ما بين 50 و100 درهم لليوم" وبأنها ستعمل مع الحزب الذي يدفع أكثر، لتضيف " كاين اللي كيتفلاو على عباد الله، ومكيخلصوهومش فالوقت". مستشهدة بقصة شاب تعرفه لم ينل أي مقابل مادي لعمله، وهو الأمر الذي دفعه بعد مرور 3 أيام على بدء الحملة الانتخابية، للالتحاق بحزب أخر من أجل العمل معهم في توزيع المنشورات الانتخابية.

"ختي هاكي صوتي علينا"، تخاطب جميلة إحدى النساء المارات بالشارع العام، جميلة طالبة جامعية، اختارت الخروج رفقة آخرين معها، من أجل دعم قريب لها، ترشح ضمن إحدى اللوائح الانتخابية، ففي نظر جميلة، نجاح قريبها سيضمن لها الحصول على عمل مستقبلي ، مستحضرة قصة أحد المرشحين السابقين، الذي قام بتوفير فرص عمل، لأقاربه الذين قاموا بدعمه خلال الحملة الانتخابية.

نجاة لها وجهة نظر أخرى، فهي  تؤمن بان خروجها للترويج للحزب الذي اختارته، نابع من إيمانها  بالحزب وثقتها في الأشخاص المرشحين، ف"نجاة" تُعتبر من الشباب الذين دأبوا على الذهاب لمقر الحزب منذ سنوات وحضور الاجتماعات التواصلية ، كما أنها انخرطت فعليا في صفوف الحزب منذ بداية السنة الماضية، لكنها لا تخفي بدورها: صعوبة العملية –توزيع المنشورات- إذ أن المارة أحيانا يمتنعون عن أخذ المنشورات، كما أن هنالك من يأخذونها ويمزقونها في نفس الحين، وهو الأمر الذي لا يروق موزعي المنشورات، لذلك تعمد بعض الفتيات إلى دس الأوراق تحت الأبواب أو وضعها على السيارات، تجنبا لأي إحراج أو صدام ، حسب نجاة.

الغالية بدورها، تشارك في الحملات اليومية الدعائية لأحد الأحزاب السياسية، وكلها أمل في أن ينال الحزب الذي تدعمه رهان الانتخابات المقبلة، فهي ترى بأن حملاتهم الدعائية ستكلل بالنجاح نظرا للبرنامج الانتخابي الذي تقدمه، ونظرا للمصداقية التي يحظى بها مرشحو الحزب.

يشار إلى أن إقليم كلميم يعرف منافسة بين 154 مرشحا ومرشحة موزعين على 11 لائحة لخوض الانتخابات الجهوية ليوم 4 شتنبر المقبل من أجل الفوز ب 14 مقعدا ( خمسة منها بالجزء الثاني المخصص للنساء ) وذلك من أصل 39 مقعدا مخصصا لجهة كلميم واد نون.

أما على مستوى الانتخابات الجماعية، فسيتبارى 546 مرشحا ومرشحة موزعين على 14 لائحة من أجل الظفر ب 39 مقعدا مخصصا للمجلس الحضري لكلميم، ستة منها ضمن الجزء الثاني المخصص للنساء.

هذا فيما بلغ عدد تسجيلات الناخبين 48.298  ، حسب الإحصائيات الرسمية لدى ولاية كلميم وادنون.   لينضاف 5873 ناخب في فترة التسجيلات  الإضافية التي حددتها وزارة الداخلية، ليصبح بذلك عدد الناخبين الإجمالي بدائرة كلميم: 54.171 ناخبة وناخب.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك