النشرة البريدية

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0
الرئيسية | ملف الصحراء | لماذا الكركرات وما الذي تطبل له البوليساريو ؟

لماذا الكركرات وما الذي تطبل له البوليساريو ؟

لماذا الكركرات وما الذي تطبل له البوليساريو ؟

إن الحديث عن البوليساريو هو سيناريو طال لأمد الأربعة عقود ونيف .. أربعة عقود تميزت بالصعود في سلم الإيجابيات وهبوط في مجال الإحباط والانكماش، كل ذلك هو نتاج لتبعية البوليساريو للجزائر وفقدانها لزمام المبادرة وبمعنى آخر هو فقدان البوليساريو كقيادة لقرارها السياسي .. كيف ذلك ؟

لكي نتفهم الوضع القائم ولنكون موضوعيين في الطرح والتصور لا بد لنا من الرجوع قليلا إلى الخلف عبر الزمن لكي تتضح لنا الصورة ويكون الاستنتاج منطقيا من حيث سرد الأحداث ولو بإيجاز والطرح سليما من حيث التتبع ..

الكل يعلم ما تم الحديث عنه من مشاكل تشابكت بين الاشمئزاز الموريتاني من مسألة حديث الأمين العام لحزب الاستقلال بذكره خريطة المغرب الكبير ورجوعه إلى خطاب محمد الخامس وما أثاره ذاك الحديث من ردة فعل لدى السلطات الموريتانية الشقيقة، والكل يعلم ما عملت عليه الجزائر من محاولة الربط بين منطقة تندوف بمنطقة ازويرات الموريتانية كرافد اقتصادي .. والكل يعلم أيضا ما قامت به بعض عناصر البوليساريو بمنطقة الكركرات من توقيف لسيارات نقل البضائع بحجج مختلفة ( الخريطة بها المغرب مرتبط جغرافيا بالساقية الحمراء ووادي الذهب .. لوحات الترقيم الخاصة ببعض السيارات بها خريطة تجمع الساقية الحمراء ووادي الذهب بالمغرب موحدة ...الخ ) وهي أمور تبحث فيها البوليساريو عن نقطة واحدة ووحيدة فقط ألا وهي رجوع الوضعية السياسية لما كانت عليه قبل توقيف إطلاق النار سنة 1991 بقرار أممي واضح المعالم والبنود وهو الذي ينص على بقاء كل طرف لما له من الأرض وبمعنى آخر ترى البوليساريو كقيادة ( والحديث هنا دائما عن القيادة وليس الشعب ) أنها حشرت في زوايا ضيقة لا تتجاوز منطقة امهريز وفهمت أن منطقة الكركارات المستفيد الوحيد فيها هو المغرب وموريتانيا لنرى منطقة لكويرة تظهر في الواجهة من حيث لمن تعود ومن الذي فيها ووو الخ من الأمور التي يتذكرها الجميع، إذا من هنا نرى أن الواقع الظاهر هو مطالبة البوليساريو للأمم المتحدة بالنظر إلى مسألة تقرير مصير الشعب الصحراوي والحديث عنه، وترى أن الجزائر وهي الدولة المضيفة باتت هي الأخرى تتخبط في مشاكلها الداخلية المختلفة والمتشعبة ( الحرب على الإرهاب، مطالبة الشعب الجزائري بالإنصاف السياسي- الاقتصادي، توسيع مجال الحريات، التحرر الإعلامي، البطالة والطالبة بالشغل، أزمة الخبز وأخيرا المطالبة بالتعددية الحزبية ورفض هيمنة الحزب الواحد وهو حزب جبهة التحرير الجزائرية والتي كان آخرها المطالبة برفض المشاركة المستمرة للرئيس بوتفليقة للترشح للرئاسة من جديد ) تلك المشاكل التي جعلت من الحكومة الجزائرية تنشغل وبشكل بيّن عن ما تعيشه الحركة المضافة على أرضها وهي البوليساريو قرب منطقة تندوف والمشاركة الأمنية المكثفة بين الأمن الجزائري والبوليساريو والتي تمرر من خلالها كل الأعمال بما في ذلك تهريب السلع والمساعدات الإنسانية ومسألة الموانئ وجوازات السفر ..المجال الأمني عموما من معلومات ووو..الخ قد أصابها بعض الفتور.

البوليساريو وموريتانيا ..

عاشت موريتانيا هي الأخرى كجارتها الجزائر بعض المشاكل والمتعلقة بموضوعين رئيسين: محاربة الإرهاب والصراع الديمقراطي بين الحكومة الموريتانية والمعارضة التي ترفض حكم العسكر والركوب على الدبابة للتوصل إلى الحكم والمطالبة بتسليم الحكم للمدنيين وأن لا يبقى حكرا للعسكر .. ومن جهة أخرى مشاركة بعض عناصرها في تشييع جنازة المرحوم محمد عبد العزيز الأمين العام لحركة البوليساريو مع ظهور بعض البرامج التي تتحدث عن معاناة بعض الأسرى والمختطفين إبان حرب موريتانيا ضد البوليساريو مما زاد من شدة الاحتقان واحتسابها من طرف البوليساريو بكونها استفزاز وخروج لموريتانيا عن مسألة الاعتدال والحياد الذي كانت تعتبره يوما ما ايجابيا ..

إن ظهور البرامج الموريتانية عبر التلفاز والتي تتحدث من خلالها عن الأساليب والمحظورات التي كانت أجهزة أمن البوليساريو تمارسها وبشكل علني دفعت بعناصر قيادية في البوليساريو إلى الخوف من المتابعات القضائية والزج بهم في ملفات دولية حقوقية خصوصا وأن عناصر من الأسرى الموريتانيين عانوا الأمرين في تلك الحقبة من سجنهم !!

فقد عادت قضية الأسرى الموريتانيين الذين ذاقوا ألوان التعذيب والتنكيل لدى سجون البوليساريو تعود للواجهة الموريتانية ضمن برنامج الفضاء الثقافي والذي استضاف سجين موريتاني سابق في ذاكرة الماضي وهو السجين السابق محمد بابا فال ولد أمد يشرف على ذلك البرنامج  الإعلامي الدكتور الشيخ سيدي عبد الله إذ تحدث السجين وبإسهاب عن تجربته القاسية والمريرة التي عاشها رفقة مجموعة من الأسرى الموريتانيين والبالغ عددهم 500 سجين في سجون جبهة البوليساريو، كما ذكر من خلال هذا البرنامج أسرارا خطيرة حول جبهة البوليساريو وكيفية دعم الجزائر لها.

  تحدث السجين الموريتاني وبإسهاب، والذي تم القبض عليه في ازويرات في سنة 1977، وأمضى 3 سنوات أسيرا لدى البوليساريو، عن محاولات مسئولين موريتانيين من أجل إقبار ملف الأسرى بشكل نهائي، في تواطؤ طبعا مع قيادة البوليساريو، بدليل أنهم مارسوا الضغط على هؤلاء السجناء السابقين بهدف إسكاتهم وثنيهم عن المطالبة بفتح هذا الملف مجددا ومحاسبة جبهة البوليساريو على جرائمها الفظيعة تجاه الأسرى وسوء المعاملة اللا إنسانية، وإذا ما نظرنا إلى المسألة من جوانبها المتعددة نجد أن موضوع البرنامج التليفزيوني، أثار ردود فعل متباينة من طرف المشاهدين الموريتانيين أنفسهم حول ما صرح به وتحدث عنه السجين السابق محمد بابا فال، لذلك طالب الكثيرون  منهم بإماطة اللثام عن هذه الحقبة السوداء من ماضي موريتانيا والغوص في تاريخ حروبها مع جبهة البوليساريو التي ارتكبت مجازر وقامت بانتهاكات في حق مواطنين موريتانيين أبرياء.

 كما أغضب تصريح محمد بابا فال، قادة البوليساريو التي سخرت أبواقها الإعلامية وأقلامها المأجورة مباشرة بعد بث التصريح لتكيل السب والشتم لمعد البرنامج الإعلامي الشيخ سيدي عبد الله لكونه اختار حرب موريتانيا والبوليساريو موضوعا للبرنامج، واستضاف فيه أحد الأسرى والسجناء الموريتانيين.

واعتبرت أبواقها أن توقيت عرض هذا البرنامج في هذه الظرفية إشارة من الدولة الموريتانية وكأنها تتخلى على مبدأ الحياد في ملف الصحراء، وضوء أخضر من جهات عليا بموريتانيا لتفعيل محاسبة ومساءلة قيادة البوليساريو التي تلطخت أياديها بدماء موريتانيين أبرياء سنة 1977، وهو ما هز الكيان الجزائري وقادة البوليساريو على حد سواء لنشهد وعن قرب الدوافع الحقيقية لثورة 1988 والتي طالبت وبشكل صريح إلى مسالة الإنصاف والرجوع إلى المربع الأول لمفهوم الثورة والثوار وسحب القرار السياسي من الدولة الجزائرية ( سيكون لنا موضوع لاحق حول ماهية أحداث 1988 ) ..  

أما بخصوص المغرب فقد فهم هو بدوره طبيعة الأحداث وسيرها على كل الجبهات والغاية منها لنرى أن المسألة الموريتانية التي بحث البعض من خلالها على التصعيد وقد نجح المغرب من إطفائها بزيارة رئيس الحكومة المغربي والأمين العام لحزب العدالة والتنمية وقد ردت المياه إلى مجاريها توجت بتعيين سفير موريتاني بالعاصمة المغربية الرباط، ومن جهة البوليساريو فقد تعامل المغرب بنوع من الذكاء السياسي إذ فهم البعد من المسألة برمتها وعرف أن الهدف هو تحريك ملف البوليساريو الخاص بالصحراء لدى المنظومة الأممية وبإيعاز جزائري والبحث عن المسالك داخل المنظمة الإفريقية وهذا ما جعله يتعامل بشكل سلس مع الوضع في الكركرات والذهاب فورا إلى تصحيح الخطأ الفادح في جعل كرسيه بالمنظومة الإفريقية شاغرا لسنين مضت وهو ما كانت تستغل ذاك الشعور كل من الجزائر والبوليساريو، كل ذلك أفشل كل المحاولات لإشعال منطقة شمال غرب إفريقيا في ظروف دولية معقدة وشديدة الحساسية وعبر منافذ لدول عبر الصحراء والساحل الشاسعة المساحة والتي يستحيل تحقيق الأمن في حدودها المترامية الأطراف دون توحيد الجهود لتلك البلدان وهذا فعلا ما قام به المغرب، بدأت بالزيارة التي قام بها ملك المغرب لمالي وتوالت التصريحات منها على سبيل المثال الاحتفال بعيد المسيرة الخضراء من خارج المغرب وهذا ما جعل المغرب يحتل مكانته الاقتصادية والجيوسياسية التي جعلت منه قطبا اقتصاديا دوليا واعدا  ..

في الجانب الآخر نرى أن البوليساريو مرت هي الأخرى بأزمات متعددة كشفت الغطاء وأسقطت الأقنعة عن قادة البوليساريو عبر تقادم الزمن بكونها عاجزة عن تحقيق آمال الشعب وأنها حركة فشلت بكل المقاييس، فالمغرب بالصحراء يشيد في المشاريع والصحراويين بأرضهم يجسدون الديمقراطية سواء بانخراطهم بالأحزاب السياسية المغربية أو توليهم مناصب رفيعة في السلم السياسي لتسيير دواليب القرار في المغرب أو عبر الانتخابات التي أفرزت رغم نقضها عناصر يمثلون كافة الهيئات وعموما يمكن القول أن مسألة الصحراء حسمت من قبل بعض ساكنة الساقية الحمراء ووادي الذهب إذ تمت المصادقة على مشروع الحكم الذاتي وهو ما جعل شرخا حقيقيا في تمثيلية البوليساريو لشعب الساقية الحمراء ووادي الذهب وتجسيد ذاك الخيار بكل المقاييس وكذا دخول اللاجئين الصحراويين ضمن الرغبة في التعددية الحزبية لنرى ولادة حزب التجمع الصحراوي الديمقراطي من رحم المخيمات وسط أجواء أمنية شديدة وصعبة، لذا لم تعد البوليساريو قادرة على صد الضربات المتوالية ولم تعد قادرة على مسايرة السلطات الجزائرية خصوصا بعد وفاة محمد عبد العزيز الأمين العام الأسبق للحركة والذي حُمّل الكثير حتى من بعض الذين شاركوه السلطة لتصبح البوليساريو مجرد وعاء قبلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى،  رأس أكبر من الجسم، وهنا باتت ساكنة المخيمات بين مجنس بمدينة تندوف الجزائرية وبين من عاد أدراجه لموريتانيا ازويرات ومنهم من التحق بالخارج ومنهم من عاد لأرضه وهو يمارس الديمقراطية بكل أصنافها ليست في حالة أفضل كما يجب لكنها على الأقل لنقل أنها أقل جحيما بكثير من جحيم حركة البوليساريو مقارنة حتى وإن لم تكن هناك مجالا للمقارنة أصلا، إذ لا يزال الأمر يتطلب جهدا أكبر لتثبيت الوضع الديمقراطي بشكله الصحيح ومنه تدمير بؤر الفساد ولوبياته التي لم تبق ولم تذر على شيء داخل المغرب وداخل الساقية الحمراء ووادي الذهب ..لكن الأمر بدأ يتغير مع تصفية عناصر الفساد في كل دواليب السلطة والمسيرين بمختلف أصنافهم عبر ما عرف لا حقا ب "الزلزال السياسي" والذي طال العديدين من تلك العناصر "الفاسدة "..

أمام هذه المعضلات والتي دفع البعض لسلسلة من المحاولات للتغيير داخل مخيمات اللاجئين نرى آخر أزمة وقعت فيها البوليساريو هو منع أحد أبناء الساقية الحمراء ووادي الذهب من تنفيذ مبادرته التي أسسها رفقة رفاق له بغية تصحيح الوضع حتى وان كانت المنهجية هي داخل وعاء " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب " وهذا بدوره ما تناقض مع تصورات البعض وجعل مسألة الحلول غير مجدية لكون قادة البوليساريو طالما تضغط على ساكنة المخيمات من خلال تسخير فروعها السياسية وأجهزتها الأمنية لتدمير وتخوين وتشويه كل من يحاول خلق فضاء للتغيير الإيجابي وهنا نرى أن حزب التجمع الصحراوي الديمقراطي قد نشر بيانا مفاده: الوحدة من أجل التغيير لكافة الفصائل والحركات التي لها الرغبة في خلق التغيير بما في ذلك المبادرة من اجل التغيير التي يقودها ولاد موسى ، بين هذا وذاك نشاهد أن البوليساريو قد أثبتت للجميع أنها لم تعد مجدية كحركة وأن البديل لا بد منه لإخراج القضية الوطنية من عنق الزجاجة كما يقال التي أقحمتها فيها قيادة البوليساريو ولفرض التعددية التي طالما طالبت بها ساكنة المخيمات منذ سنة 1988 عدا القبليين منهم طبعا فهم مرتاحون بتلك الحالة التي لا حرب ولا سلم ولهم تجارتهم يخشون عليها من النفاد !!! وقد شاهدنا احتجاجات التجار وتعسف السلطات الجزائرية على شاحناتهم وسلعهم وبتواطؤ مع قيادة البوليساريو الحالية .. بل وتصفية أبنائنا في وضح النهار بالرصاص الحي من قبل الدرك الجزائري دون تحريك ساكن من قبل تلك القيادة المتهالكة ...

هنا نرى أن البوليساريو قامت بنفس الحركة التي قامت بها في منطقة الكركرات وبالتأكيد أنها ستعود إلى المربع الأول طبقا لقرارات الأمم المتحدة وطبقا للمشروعية الدولية وفهم المغرب لما يدور في فلكها من ظروف مأساوية ولكون التجارب عبر .. لذا ما نراه اليوم لا يعد كونه مجرد استفزاز الغاية منه إجهاض الحراك داخل مخيمات اللاجئين وتفويت الفرصة على الأطر الشابة الطامحة للتغيير فعلا وبالتالي ايهام الجميع أن الوضعية على وشك حرب ضروس لا تسمح بمثل تلك اللقاءات وعلينا محاربة العدو أولا ومن ثم الحديث عن الإصلاحات !!! لا أكثر ولا أقل من ذلك، وإن الأيام القادمة ستثبت أن الغاية هي محددة: حماية مناصب القيادة المتهالكة وكسب الوقت لتوزيع المناشير التي تجرم كل من يساهم في المبادرة من أجل التغيير وأخيرا الضغط على عناصرها لإسكاتهم واللائحة طويلة من تلكم الأساليب التي وعاها شعب الساقية الحمراء ووادي الذهب وأقلها الإغراءات بمناصب فاعلة في المؤتمر القادم ...الخ , لكن سيتم التغيير وستتوجه الجماهير لفرض إرادتها وستتخلى عن كل تلك التفاهات التي طالما انتهجتها قيادة البوليساريو والتي يراها ويعيشها كل لاجئ على حدة عبر نفس تقادم السنين التي مرت رغم اختلاف أصنافها وأساليبها وهي ليست بالقصيرة قطعا أقلها نزع حقوق اللاجئ ومحاصرته بالأحزمة الرملية وبيع المساعدات , نفي البعض إن لم تستطع سجنه كالمصطفى سلمى سيدي مولود وغيره كثر ....

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صدى الصحراء

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك